أطوار المخاض

الكاتب: رامي -
أطوار المخاض
"

أطوار المخاض.

يُعرّف المخاضlaborبأنه سلسلة الأحداث التي تؤدي إلى انقذاف محصول الحمل (الجنين وملحقاته) عن طريق القناة التناسلية بعد الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل نتيجة تقلصات رحمية متناسقة، ويتطلب استعمال قوة الجسم مع الاستعانة بجهد شاق ومؤلم.

أما الولادةdeliveryفهي انقذاف الجنين أو استخراجه وأغشيته بوسائل يدوية أو آلية أو جراحية. وجاء في تعريف آخر لها أنها تقلصات شديدة في رحم الحامل ضرورية لقذف الجنين وملحقاته من خلال عنق الرحم وقناة الحوض.

ويلاحظ أن التعريفات السابقة تُجمع على أن المخاض هو مجموعة أحداث متتالية تترافق بجهد شاق ومؤلم تؤدي في النهاية إلى ولادة الجنين عن الطريق الطبيعية عفوياً أو بالمساعدة.

سير المخاض

يُقسم المخاض إلى ثلاثة أدوار:

1 ـالدور الأول: ويدعى دور الإمحاء والاتساع يبدأ ببدء تقلصات الرحم الفعالة وينتهي بتمام اتساع عنق الرحم.

2 ـالدور الثاني: ويدعى دور الانقذاف يبدأ بتمام اتساع عنق الرحم وينتهي بانقذاف الجنين.

3 ـالدور الثالث: وهو دور الخلاص يشمل ولادة المشيمة وانقباض العضلة الرحمية.

ويقول بعضهم بوجود دور خفي يسبق الدور الأول، ودور رابع تتم فيه مراقبة النفساء بعد الولادة.

الدور الخفي:

مع اقتراب الحمل من نهايته ـ وبالتحديد في أسابيع الحمل الستة أو الثمانية الأخيرة ـ يكتسب كل من جسم الرحم وعنقه خواصَّ متباينة تؤهبهما لبدء المخاض. فالتقلصات غير المؤلمة التي تحدث في العضلة الرحمية في منطقة الجسم منذ مطلع الحمل تغدو مؤلمة وأكثر تواتراً مع تقدم الحمل وزيادة عدد مستقبلات الأوكسيتوسين فيها مما يرفع من قابلية استجابتها للعوامل المقلّصة سواء منها الداخلية أم الخارجية. إضافة إلى ذلك تعمل التقلصات المذكورة التي لم تدخل في مرحلة الفعالية الشديدة بعد على تشكل القطعة السفلية على حساب مضيق الرحم، ودفع مجيء الجنين في الحوض بغية تدخله مما يدعى بالتخففlightening. على أن هذه التقلصات بالرغم من فعاليتها تبقى غير منتظمة. أما عنق الرحم القاسي والمقاوم فيغدو ليناً طيّعاً رقيقاً ورخواً يعنو لتقلصات الجسم مما يؤدي إلى درجة من إمحائه واتساعه (النضج).

ومع أن تقلصات الرحم في هذه الفترة مؤلمة؛ بيد أنها غير منتظمة ولا فعالة بالمقارنة بتقلصات الدور الأول من المخاض؛ لذا فقد سمي هذا الدور بالمخاض الكاذب.

1 ـ الدور الأول للمخاض:

يتصف بظهور تقلصات رحمية فعالة تؤدي إلى تبدلات في عنق الرحم وتشكل جيب المياه مما دعا إلى تسميته دور الإمحاء والاتساع.

تتميز تقلصات الرحم في هذا الدور بأنها مؤلمة لا إرادية متقاربة ومشتدة.

تختلف شدة ألم التقلصات باختلاف الماخضات. فهو يبدأ بعد بدء التقلص بقليل ويشتد مع تقدمه ليبلغ أقصاه في ذروة التقلص، ثم يعود إلى التراجع ليزول بزواله.

تقلصات المخاض لاإرادية، فهي تبدأ وتتقدم عند الماخض المصابة بشلل نصفي سفلي كما تحدث في أثناء التخدير فوق الجافية على النحو الطبيعي.

يزداد تواتر التقلصات الرحمية مع تقدم المخاض من تقلص كل عشر دقائق في مطلعه حتى تقلص كل دقيقة أو اثنتين في أواخر الدور الثاني. ويتطاول زمن التقلص أيضاً ليستمر لفترة 30 ـ90 ثانية. وفترات الارتخاء فيما بين التقلصات حيوية لراحة الجنين؛ لأن الدوران الوالدي المشيمي يتناقص نسبياً في أثناء التقلص. ويقاس تواتر التقلصات بعددها في عشر دقائق.

تبدأ الموجة التقلصية من قعر الرحم عند كل من قرنيها لتمتد إلى الأسفل على وجهيها الأمامي والخلفي، وتتناقص شدتها مع امتدادها إلى الأسفل لتزول عند الحدود العليا للقطعة السفلية.

تتبارز الرحم في أثناء التقلص فتشاهد من خلال جدار البطن، كما يمكن الشعور بالتقلص بالجس؛ إذ تزداد قساوة الرحم مع تقدم التقلص لتغدو خشبية القوام في ذروته. ولما كانت عتبة الألم أعلى من مقوية الرحم الأساسية يشعر الفاحص بالتقلص قبل شعور الماخض بالألم، ويستمر شعوره به حتى بعد زوال الألم لديها.

تؤدي تقلصات الرحم إبان الدور الأول من المخاض إلى اكتمال تشكل القطعة السفلية. وتستجيب القطعة العلوية للتقلص على نحو يختلف عنه في القطعة السفلية؛ فالقطعة العلوية بحكم تركيبها العضلي هي القسم الفاعل من الرحم تزداد سماكة مع تقدم المخاض، في حين تستجيب القطعة السفلية وهي القسم المنفعل بالتمدد والترقق؛ مما يؤدي إلى تشكل حلقة بينهما يقال لها حلقة التقلص الفيزيولوجية (الشكل2). أما إذا اشتدت التقلصات إلى درجة عالية ـكما يحدث حين وجود عائق يحول دون تقدم الجنين ـ فيزداد تمدد القطعة السفلية ورقتها مما يؤدي إلى تشكل ما يسمى حلقة باندلBandlأو حلقة الانقباض المرضية ،وتكون القطعة السفلية آنذاك مهددة بالتمزق.

يحدث في أثناء التقلص قصر أفقي وتطاول شاقولي في أقطار الرحم. فيسبب الأول تقويم العمود الفقري للجنين وتطاوله بمقدار 5 ـ10سم، الأمر الذي يؤدي إلى نقل الضغط المطبق على مقعده إلى مجيئه ومنه إلى عنق الرحم.

تبدلات عنق الرحم:يؤدي ارتفاع التوتر الحركي في جوف السلى حين التقلص إلى توتر القطعة السفلية والشد على فوهة عنق الرحم الباطنة مع جرها إلى الأعلى والوحشي، فيقصر بذلك طول العنق (إمحاء) وتبدأ قناته بالاتساع (اتساع).

يختلف تقدم الإمحاء والاتساع في الخروس عنه في الولود؛ إذ يحدث الإمحاء أولاً عند الأولى ولا يبدأ الاتساع إلا بعد إمحاء قناة العنق برمتها (إمحاء تام)، في حين يتقدم كلاهما معاً في الوقت نفسه عند الولود.

يقاس إمحاء عنق الرحم بنسبة قصره كأن يقال 50% مثلاً أو إمحاء تام، أما الاتساع فيقاس بعدد السنتيمترات أو الأصابع التي يمكن إدخالها فيه، كأن يقال اتساع ثلاثة أصابع أو خمسة سنتيمترات، ويكون الاتساع تاماً متى بلغ عشرة سنتيمترات.

قد يبدأ الإمحاء والاتساع في دور المخاض الخفي، ويدل عليهما انقذاف السدادة المخاطية (العلامةshow) الذي ينبئ بقرب المخاض.

تشكل جيب المياه:يتجه التوتر الحركي المائي في جوف السلى في أثناء التقلصات الرحمية إلى الأسفل باتجاه القطعة السفلية وعنق الرحم مما يؤدي إلى تمددهما وانسلاخ أغشية الجنين عنهما، فيتشكل جيب المياه الذي يتوتر في أثناء التقلص.

يكون جيب المياه مسطحاً إذا كان المجيء متدخلاً، أو نصف كروي إذا كان الأخير عالياً، وكمثرياً يتبارز في المهبل من خلال عنق الرحم المتسع جزئياً إذا كان الجنين ميتاً، ويملأ حينئذ المهبل موهماً بتمام اتساع العنق.

تشتد التقلصات الرحمية ويزداد تواترها وطولها وشدتها مع تقدم المخاض مما يؤدي إلى تقدم الإمحاء والاتساع ليصبحا تامين، ويتوتر جيب المياه حينئذ وقد ينبثق.

2 ـ الدور الثاني للمخاض:

يؤدي استمرار التقلصات الرحمية واشتدادها بعد تمام اتساع عنق الرحم وانبثاق جيب المياه إلى دفع المجيء في المهبل الذي يتسع من دون إصابته بالتمزق بسبب تشربه بالسوائل في أسابيع الحمل الأخيرة، ويجتاز التقعيرَ الحوضي موسعاً الفوهة المهبلية للعضلة الرافعة للشرج دافعاً أمامه القسم السفلي من جدار المهبل الخلفي وموتراً العجان، فتتسع فوهة الشرج ويتطاول العجان من 2 ـ3سم (من فتحة الشرج إلى عويكشة الفرج) في الحالة الطبيعية إلى 10 ـ20سم، ويتقدم ظهور المجيء في فتحة الفرج إلى أن تتم ولادته ثم ولادة بقية أقسام الجسم.

يؤدي ضغط المجيء على المستقيم في الدور الثاني للمخاض إلى تحريض منعكس الحزق (الكبس) عند الماخض، مما يدفعها إلى تقليص عضلة الحجاب الحاجز وعضلات البطن مع ارتفاع التوتر في داخل البطن. ويتجه التوتر باتجاه التقعير الحوضي مما يضاعف من قوة التقلص الرحمي ويساعد على دفع الجنين في الممر التناسلي؛ علماً أن إجراء الحزق خارج أوقات التقلص عديم الفائدة ومرهق للماخض.

3 ـ الدور الثالث للمخاض:

يدعى دور الخلاص، ويتم فيه انفكاك المشيمة وأغشيتها عن جدار الرحم وانقذافها خارج الأعضاء التناسلية. وبعد ولادة الجنين ترتاح الرحم بضع دقائق، ومتى عادت إلى التقلص تتكوم المشيمة في داخلها وتنفك عن جدار الرحم في محاذاة الطبقة الإسفنجية من الغشاء الساقط القاعدي وذلك لعدم قدرتها على مجاراة الرحم في تقلصها، ويتشكل ورم دموي خلفها مما يسرع في انفكاكها. ومتى تم انفكاك المشيمة تبدأ بالهجرة إلى القطعة السفلية جارة معها الأغشية التي لا تلبث أن تنسلخ عن جدار الرحم.

وتتوقف هجرة المشيمة حين وصولها إلى القطعة السفلية أو قبة المهبل مما يستدعي إما مساعدة الماخض لقذفها إلى الخارج بوساطة الحزق أو السعال، وإما مساعدة المولد.

تنقبض الطبقة الشبكية (المتوسطة) من العضلة الرحمية بعد انفكاك المشيمة مما يؤدي إلى إغلاق الجيوب الوريدية الموجودة خلف المشيمة وتوقف النزف.

تراوح كمية الدم الضائعة في الدور الثالث من المخاض بين 200 ـ400سم3، وتصل إلى 400 ـ500سم3 بإضافة الدم المفقود من خزع الفرج، فإذا تجاوزت الكمية 500سم3 يقال بحدوث نزف الخلاص.

قد تتعرض الماخض بعد الولادة إلى نزف قد يكون شديداً إلى حد يهدد حياتها إذا لم تتم السيطرة عليه آنياً؛ لذلك فمراقبتها في هذه المرحلة في غاية الأهمية ولاسيما إذا كانت عالية الخطورة. وهذا ما يسميه بعضهم الدور الرابع للمخاض، ويستمر هذا الدور مدة 30 ـ120 دقيقة أو أكثر تبعاً لظروف الحمل ووجود أسباب مؤهبة للنزف.

"
شارك المقالة:
59 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook