المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشرالهجري (الثامن عشر الميلادي) في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشرالهجري (الثامن عشر الميلادي) في المملكة العربية السعودية

المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشرالهجري (الثامن عشر الميلادي) في المملكة العربية السعودية.

 
أسهمت السياسة العثمانية الرامية إلى إضعاف نفوذ أمير مكة المكرمة والحجاز في المدينة المنورة من ناحية، وصراع زعماء أشراف مكة المكرمة على الإمارة ومخصصاتها في أواخر القرن الحادي عشر والعقدين الأولين من القرن التالي من ناحية أخرى، في تقليص سلطة أمراء مكة المكرمة في المدينة والمناطق المحيطة بها، وقد حاول الشريف سعد بن زيد أقوى أولئك الأمراء المحافظة على سلطته في المدينة وعلى القبائل المحيطة بها لكن ذلك لم يستمر طويلاً، ولذلك يلاحظ أن غالب أحداث المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) هي أحداث محلية ومشكلات وصراعات داخلية بين القوى الاجتماعية والسياسية والعسكرية في المدينة.
 
حينما استرد الشريف سعد بن زيد في عام 1106هـ / 1694م إمارة مكة المكرمة بالقوة وأجبر الأمير المعين من قبل الدولة على مغادرة مكة المكرمة، رفض المسؤولون العثمانيون في المدينة المنورة إقامة الخطبة له فيها حتى يصلهم مرسوم التولية من السلطان العثماني، وقد استاء الشريف سعد من ذلك، وبعد وصول المرسوم بعث الشريف سعد ابن أخيه الشريف محسن بن حسين بن زيد الذي سبق له أن تولى إمارة مكة المكرمة حاكمًا للمدينة  .  ويدل تعيين الشريف سعد لشخصية بارزة من أسرته حاكمًا للمدينة على رغبته في تقوية سلطته فيها، لكن إقامة الشريف محسن في المدينة لم تطل حيث توفي هناك بعد فترة وجيزة  .  وفي عام 1108هـ آخر عام 1696م وصل إلى ينبع مسؤول عثماني (آغا) ومعه مبلغ مئة وخمسين كيسًا من النقد ثمن غلال متأخرة لأهل الحرمين، ولما علم الشريف سعد بذلك طلب منه القدوم إلى مكة المكرمة قبل الذهاب إلى المدينة المنورة، لكن المسؤول العثماني أبلغ الشريف أنه مأمور بالوصول أولاً إلى المدينة لتوزيع ما معه من الأموال على مستحقيها، ويبدو أن المسؤولين العثمانيين كانوا متخوفين من أن يستولي أمير مكة المكرمة على غالب تلك الأموال ويحرم مستحقيها منها كما حدث في الماضي، ولذلك أمروه بالتوجه إلى المدينة أولاً، وقد سارع الآغا إلى الاتصال بشيخ الحرم النبوي وشيوخ حرب وطلب منهم إرسال قوة من الجند لحمايته وإيصاله إلى المدينة. وقد وصل الآغا بالمال إلى المدينة تحت حماية شيوخ حرب وفرقة من عسكر شيخ الحرم النبوي، وبدأ في الحال في تقسيم المال ليلاً ونهارًا مخافة تدخل أمير مكة  
 
إن علاقة كل من أمير مكة المكرمة والحجاز وأمراء الحج العثمانيين بالقبائل التي تمر قوافل الحج بديارها لها أثر كبير على سلامة الحجاج، فقد كانت الدولة العثمانية تخصص مبالغ مالية (صرة) ومقادير من الحبوب تدفع سنويًا لشيوخ تلك القبائل مثل: بني صخر وعنـزة وحرب لقاء حمايتهم وخدمتهم لقوافل الحج، لكن أمراء مكة المكرمة والحجاز وأمراء قوافل الحج كانوا أحيانًا يحجبون تلك الأموال والحبوب عن أصحابها أو يعطونهم أقل مما هو مخصص لهم، فتثور تلك القبائل وتهاجم قوافل الحج  .  ففي عام 1112هـ / 1701م جاء شيوخ قبيلة عنـزة إلى حسن باشا أمير قافلة الحج الشامي يطلبون مخصصاتهم عند وصول القافلة إلى العلا، فما كان منه إلا أن لوح لهم بسيفه استخفافًا بهم، وبينما كانت القافلة في طريق عودتها إلى الشام بعد الحج هاجمت عنـزة القافلة، واستمرت المعركة نحو عشرة أيام مات خلالها قريبًا من ثلاثين ألف شخص من القتل والجوع والعطش وفقد الطريق. ولم ينج من القافلة سوى عدد قليل وصلوا إلى أطراف الشام أو عادوا إلى المدينة المنورة، واكتسب حسن باشا لقب (ملطخ الحاج) بسبب ذلك، وتم استدعاؤه إلى إستانبول وسجنه، لكنه تمكن في النهاية من إلصاق أسباب الجريمة بنائبه الذي أمر السلطان بإعدامه  .  وبعد المعركة جاءت قبيلة عنـزة إلى المدينة لبيع المنهوبات التي أخذوها من القافلة المذكورة، وقد اشترى أهل المدينة تلك المنهوبات  .  وبعث المسؤولون العثمانيون رسالة توبيخ لأمير مكة المكرمة الشريف سعد بن زيد بسبب تقصيره في حماية الحجاج، وحضوه على القيام بواجبه تجاههم وحمايتهم منذ وصولهم إلى مدائن صالح (العلا) حتى عودتهم إليها، وإن ذلك من شروط إمارة مكة  
 
كانت الدولة العثمانية تعتمد على شيوخ قبيلة حرب في نقل الغلال والحبوب المرسلة من مصر عبر ينبع إلى المدينة المنورة مقابل أموال تدفع لهم، ولكن عندما تسوء علاقة أمير مكة المكرمة والحجاز بتلك القبيلة كما حدث في عهد الشريف سعد بن زيد، أو يستولي الشريف على الغلال المخصصة للمدينة المنورة أو مخصصات نقل تلك الغلال، فإن الاضطرابات والحروب تعم المنطقة وتنقطع السبل ويتعرض سكان المدينة والحجاج والزوار الذين يؤمونها للغلاء والخوف والجوع  .  ولذلك كانت الدولة العثمانية توصي أمير مكة المكرمة والحجاز بتحسين علاقته مع (العرب) وبخاصة قبيلة حرب، وتحذره من التعرض لشيخها أو التفريط في حق هذه القبيلة أو الإيقاع بها  
 
في عام 1115هـ / 1703م ثار الصراع بين أمير مكة المكرمة والحجاز الشريف سعيد بن سعد بن زيد وزعماء الأشراف بسبب مخصصاتهم المالية، وبعد نـزاع وحروب طويلة اضطر الشريف سعيد إلى مغادرة مكة المكرمة وتوجه إلى المدينة ونـزل على شيخ حرب مبارك بن رحمة واستنجد به، لكن الشيخ مبارك رفض التدخل في صراع أشراف مكة المكرمة، فارتحل الشريف سعيد إلى ينبع ونـزل على بني إبراهيم وغيرهم من جهينة، واستولى بمساعدتهم على بندر ينبع، كما وضع يده على قسم من الأموال والغلال الواردة عن طريق ينبع لأهل الحرمين، وبقيت ينبع أحد ميادين الصراع بين أشراف مكة المكرمة طـوال عـام 1116هـ / 1704م حتى وصـلت المراسيم العثمانية بتولية الشريف سعيد بن سعد وهو مقيم في قرية الجابرية في ينبع النخل في أواخر ذلك العام إذ نودي له بإمارة مكة المكرمة والحجاز هناك  
 
لئن نجحت الدولة العثمانية في إضعاف نفوذ أمراء مكة المكرمة والحجاز في المدينة المنورة إلى حد كبير، إلا أنها لم تعمل في المقابل على تقوية سلطاتها المتعددة في المدينة وإصلاح أوضاعها عن طريق تحديد مهام كل منها وتحديد علاقة بعضها ببعض ومنح الصلاحيات الكافية لواحدة منها تمكنها من التنسيق بين تلك السلطات في أوقات الأزمات، وذلك بسبب الضعف العام والفساد الذي تغلغل في مختلف مؤسسات الدولة خلال هذا القرن. ولما تقلص نفوذ أمراء مكة المكرمة والحجاز في المدينة المنورة وضعفت سيطرة الدولة على سلطاتها في المدينة مثل: الفرق العسكرية الأربع، مشيخة الحرم النبوي، والقضاء والإفتاء، نشبت النـزاعات بين تلك السلطات بسبب المنافسات بين القوى العسكرية والإدارية والاجتماعية في المدينة وصراع رؤساء تلك القوى على السلطة، وعدم انضباط المنتمين للفرق العسكرية.
 
في عــام 1111هـ / 1699م نـشب نـزاع بين سكان المدينة المنورة وجيرانهم بني علي، وهم عشيرة من حرب كانوا يسكنون العوالي، الضاحية الجنوبية للمدينة، وقد تزعم هذا النـزاع الذي تطور إلى حرب بين الطرفين، شيخ الحرم النبوي شاهين أحمد آغا الذي تمكن هو وجنوده ومن انضم إليه من سكان المدينة من إلحاق الهزيمة ببني علي ومطاردتهم إلى حرة بني قريظة، لكن بني علي تمكنوا - على ما يبدو - من الاستنجاد ببعض عشائر حرب القريبة من المدينة وأعادوا الكرة على أطراف المدينة وبساتينها، إذ أطلقوا لأنفسهم الحرية في نهب ما وصلت إليه أيديهم، ولم يوقف هذا الهجوم المعاكس سوى تدخل جنود القلعة العثمانيين الذين هبوا للوقوف بجانب شيخ الحرم النبوي وسكان المدينة، وقد ألقى سكان المدينة باللائمة على شيخ الحرم النبوي بسبب سوء إدارته للأزمة والمعركة  .  وتدل هذه الحادثة على غياب نفوذ أمير مكة المكرمة في المدينة المنورة وضعف سلطة شيخ الحرم النبوي وعدم التنسيق بين السلطات العثمانية في المدينة، حيث تسببت هذه الحادثة في عزل شاهين آغا من منصبه 
 
في عام 1127هـ / 1715م حدث خلاف شديد بين حامية القلعة (القلعجية) وبين الفرق العسكرية الأخرى في المدينة فقد هاجمت جماعات من عساكر تلك الفرق القلعة وفرضت عليها الحصار، وانحاز نائب القاضي إلى حامية القلعة، وبعد مناوشات بين الطرفين تمكن المحاصرون من اقتحام القلعة وأخرجوا من فيها وأودعوهم السجن  .  ولأن هذا القتال وهذه الصراعات بين الفرق العسكرية في المدينة تؤثر على سكانها بسبب ما يحدث من نهب لأموالهم وممتلكاتهم وما يحدث من قتل لبعض المنتمين أو المرتبطين بتلك الفرق من سكان المدينة  ،  فقد اتفق جماعة من أعيان أهل المدينة المنورة على تشكيل جماعة منهم تقوم بنصرة الحق ودرء الفساد، وتعاهدوا على الالتزام بما اتفقوا عليه ولذلك سموا (جماعة العهد)، وقد اختاروا رئيسًا عليهم هو السيد محمد بن علي بن أبي العزم  .  وقد ظهرت هذه الجماعة نتيجة لتردي الأوضاع في المدينة وشيوع الفساد وضعف السلطات في البلدة وكثرة الصراعات بينها وسقوط العديد من أهل المدينة ضحايا لها.
 
في عام 1134هـ / 1722م حـدثت فـتنة الأغوات وتنازعهم مع حامية القلعة  .  لم يكن عدد الأغوات يتجاوز المئة شخص لكن علاقتهم بالمسجد النبوي والقبر الشريف وتلقيهم كثيرًا من الهبات والصدقات والأموال وتخصيص عدد من الأوقاف عليهم بسبب ذلك وارتباطهم بشيخ الحرم النبوي، قد جعلهم فئة ثرية ومحترمة في المدينة وأكسبهم عددًا من الحلفاء والأتباع، وفي العام المذكور طُرد أحد أتباعهم كان يعمل في خدمة حامية القلعة من وظيفته بسبب سوء تصرفه، فحاول الأغوات إعادته إلى وظيفته لكن قائد الحامية رفض ذلك، فعدَّ الأغوات ذلك إهانة لهم، واشتد الخلاف والقتال بينهم وبين عسكر الحامية، ثم امتد ذلك إلى أنصار الطرفين في المدينة  
 
وقف جماعة العهد وغيرهم من أهل المدينة إلى جانب عسكر الحامية لأن الأغوات رفضوا الحضور إلى مجلس القاضي وتسببوا في تعطيل الصلوات في المسجد النبوي، وحاصرت جماعة من العسكر ومعهم جماعة العهد الأغوات في المسجد وتبادل الطرفان إطلاق النار، وامتدت الاشتباكات إلى نواحٍ أخرى من المدينة بين أنصارهما، وسقط عدد من الجرحى والقتلى، ولما اشتد الحصار على الأغوات طلبوا الأمان وقبلوا الجلوس للمحاكمة لكن بشرط أن تكون على يد أمير مكة المكرمة والحجاز في مكة المكرمة، وقد أدان قاضي مكة المكرمة الأغوات وحكم بعزل رؤساء الفتنة وسجن بعضهم ونفي بعضهم الآخر  
 
لم يرضَ الأغوات بالحكم الذي صدر في حقهم، فرحل عدد منهم إلى إستانبول واتصلوا بكبار المسؤولين هناك طمعًا في إبطال الحكم ورد اعتبارهم، ولم يعدموا من يتعاطف معهم في العاصمة العثمانية بسبب علاقتهم بالمسجد النبوي والحجرة الشريفة، وبسبب ارتباطهم بشيخ الحرم النبوي الذي غالبًا ما يكون موظفًا كبيرًا في قصر السلطان قبل أن يعين في منصبه في المدينة، وقد تمكن الأغوات من إقناع المسؤولين العثمانيين أن جماعة العهد هم سبب تفاقم المشكلة، وأن في ظهور هذه الجماعة خطرًا على السلطة العثمانية في المدينة، ولم يكن من الغريب أن تتخوف الحكومة العثمانية الضعيفة على سلطتها في المدينة وتهمل التحقيق في المشكلة وتأخذ بوجهة نظر الأغوات، ومن ثم تأمر بقتل أربعة من جماعة العهد ونفي ثلاثة آخرين من المدينة وإلغاء الأحكام الصادرة عن القاضي بحق الأغوات وإعادتهم إلى مناصبهم، وكان أشهر من نفذ فيه أمر القتل الشيخ عبد الكريم البرزنجي الذي شنقه سنجق جدة في المكان الذي عرف فيما بعد بحارة المظلوم نسبة إليه  
 
وتدل هذه الحادثة على عدم وجود سلطة حقيقية في المدينة المنورة، إذ لم يرد ذكر فيها لأعلى مسؤول عثماني في المدينة وهو شيخ الحرم النبوي، كما لم تستطع جميع السلطات العثمانية في المدينة التوصل إلى حل للمشكلة، فانتقلوا بها إلى أمير مكة المكرمة الذي تعمل الدولة العثمانية على الحد من تدخله في شؤون المدينة، وقد تجاهل الأغوات أوامر قاضي الشرع في المدينة ثم رفضوا حكم قاضي الشرع في مكة المكرمة، كما تجاهل المسؤولون العثمانيون الفاسدون في العاصمة كل ذلك وحملوا أعيان المدينة - الذين تدخلوا للإصلاح - أوزار مشكلة حدثت بين موظفي الدولة في المدينة واستحلوا دماءهم ظلمًا.
 
في منتصف القرن الثاني عشر الهجري تجددت الصراعات بين الفرق العسكرية في المدينة المنورة، كما تجددت في عام 1154هـ / 1741م الحروب والهجــمــات المتبادلة بين عشيرة بني علي وبين عساكر حامية القلعة، وفي غضون تلك الهجمات تسلل بعض بني علي إلى داخل المدينة وتمكنوا من قتل قائد الحامية عبد الرحمن بن عثمان الليبي، ولوجود خلاف بين الليبي وبين مفتي المدينة المنورة عبد الله أسعد أفندي فقد اتهم عساكر القلعة المفتي بالتدبير لمقتل قائدهم، فثاروا وتوجهوا إلى بيت المفتي واقتحموه بالأسلحة وتمكنوا من قتل من وجدوه هناك من خدمه ورجاله وأصابوا المفتي بعدة طلقات نارية  .  ومرة أخرى تثبت هذه الحادثة ضعف السلطات العثمانية في المدينة وتنافسها وجهل الدولة العثمانية لما كان يحدث هناك.
 
فـي عام 1155هـ / 1742م وردت إلى المدينة المنورة كميات من الغلال مع أحد المسؤولين العثمانيين لتوزيعها على فقراء المدينة، لكن قادة الفرق العسكرية وكبار الموظفين في المدينة تقاسموا تلك الغلال فيما بينهم، فغضب سكان المدينة لذلك وثاروا للمطالبة بنصيبهم من الغلال، وقد تزعم هذه الثورة رجل كان يبيع الحبوب والغلال في سوق الحبابة وينتسب في الوقت نفسه إلى فرقة النوبتجية كما هي عادة كثير من سكان المدينة يدعى حسن كابوس، وقد تفرق الثوار في جهات المدينة وحاصر أغلبهم القلعة التي تحصن بها قادة الفرق العسكرية وكبار الموظفين، ولما اشتد الحصار طلب المحصورون المفاوضة واتفق الطرفان على إخراج ثمانية عشر رجلاً من المدينة منهم قائد حامية القلعة وقائد فرقة النوبتجية وقائد فرقة السباهية وغيرهم من كبار الموظفين العثمانيين في المدينة، وكتب القاضي حجة شرعية بذلك وقعها المفتي وشيخ الحرم النبوي وزعماء الطرفين المتنازعين وبعث بها إلى العاصمة العثمانية، لكن المسؤولين العثمانيين في المدينة دبروا اغتيال حسن كابوس زعيم الثورة في شهر صفر من العام التالي  .  أعقب ذلك الاغتيال فتنة عظيمة بين أهل المدينة والعسكر، فقد استعان أهل المدينة بعشيرة من حرب يدعون الجلوية ضد حامية القلعة التي تحصن فيها قتلة كابوس، وقد تمكن الجلوية من قتل قائد الحامية وابنه وأخيه؛ فهدد عساكر القلعة بالانتقام من أهل المدينة، ولم يفد استنجاد شيخ الحرم بالعاصمة العثمانية وأمير مكة المكرمة وسنجق جدة.
 
اشتد الصراع واضطرب الأمن داخل المدينة وقتل كثير من الناس ونـزح عدد كبير من الأسر عنها خوفًا على أرواحهم وأموالهم، وقد استمرت الفتنة إلى أواخر العام، ولم تفعل الدولة العثمانية أكثر من عزل شيخ الحرم عبد الرحمن آغا الكبير استجابة لطلب أمير مكة المكرمة 
لم يستطع شيخ الحرم النبوي الجديد عبد الرحمن آغا الصغير المحافظة على التوازن بين القوى في المدينة المنورة مثل: أهل المدينة والفرق العسكرية والقبائل المجاورة ووقف حالة الفوضى في البلدة، كما لم يستطع خلفاؤه الحد من تسلط قادة الفرق العسكرية الذين كانوا يتنافسون فيما بينهم من ناحية وفيما بينهم وبين القوى الأخرى في المدينة من ناحية أخرى، وحتى حين ترفع القضايا إلى أمير مكة المكرمة، فإن أوامره يتم تجاهلها من قبل المتنفذين في المدينة  .  وفي عام 1183هـ / 1769م عينت الـدولة العثــمانية واليًا على المدينة المنورة يدعى أحمد شاهين باشا، وقد تمكن هذا الوالي من ضبط الأمن في المدينة ووقف الصراع بين الفرق العسكرية فيها ومنع تعدياتهم على أهل المدينة، ولكن تعيين ولاة يحملون رتبًا كبيرة لم يستمر طويلاً إذ عادت الأمور إلى ما كانت عليه في السابق  . 
 
في عام 1186هـ / 1772م حدث خلاف بين قادة فرقة النوبتجية لم يستطع شيخ الحرم النبوي ولا أمير مكة المكرمة وضع نهاية له  .  ولم تلبث المشاحنات بين المنتمين لفرقة النوبتجية أن انتقلت بين قادة تلك الفرقة وقادة فرقة حامية القلعة، وقد شعر محمد فلبلي، قائد فرقة حامية القلعة بتزايد نشاط وقوة محمد قمقمجي، قائد فرقة النوبتجية، وأخذ زعماء العسكر المتنافسون يكاتبون الشريف سرور بن مساعد أمير مكة المكرمة والحجاز وزاره بعضهم في مكة المكرمة، وأراد أمير مكة المكرمة استغلال هذا الخلاف لفرض سلطته في المدينة، فدعم محمد قمقمجي بقوة من الجند لترجيح كفته، لكن القمقمجي فشل في السيطرة على المدينة بعد شن الهجوم على خصومه في المسجد النبوي ووسط المدينة، كما لم يستطع محمد باشا العظم، أمير قافلة الحج الشامي وضع حد لذلك النـزاع  .  وفي يوم جمعة من شهر ربيع الآخر 1189هـ / يونيو 1775م وبينما كان أتباع الأطراف المتنازعة يجلسون في المسجد النبوي للصلاة، أطلق عيار ناري، فاضطربت العساكر وعامة الناس في المسجد وبادروا إلى السلاح وثارت الحرب في داخل المسجد وخارجه، وقتل في المسجد وحده أكثر من ثلاثين شخصًا 
 
وفي شهر شعبان من ذلك العام وصل مبعوث من أمير مكة المكرمة الشريف سرور وعقد مجلسًا حضره شيخ الحرم النبوي والقاضي ورؤساء المتحاربين وعدد من أعيان المدينة، واتفق الجميع على وقف النـزاع وعقد هدنة إلى أن يصل أمير قافلة الحج الشامي للبت في إنهاء هذه المشكلة  .  ولما وصل أمير الحج الشامي محمد باشا العظم أخرج مرسومًا سلطانيًا بالقبض على القمقمجي ونفيه من المدينة وتنصيب أحمد مكي قائدًا لفرقة النوبتجية، كما تضمن المرسوم رفع يد أمير مكة المكرمة عن الموظفين والقادة العثمانيين في المدينة وعدم تدخله في شؤونهم وقصر نفوذه على الجبايات المعتادة له والعلاقة مع القبائل المحيطة بالمدينة  .  وقد اتخذت الدولة هذه القرارات بناء على تقارير شيخ الحرم النبوي التي بعثها بعد قتال العساكر في المسجد النبوي، وسعي من مفتي المدينة تاج الدين إلياس الذي كان قد عزله أمير مكة المكرمة من منصبه  
 
غضب الشريف سرور من هذا القرار الذي حد من نفوذ أمير مكة المكرمة في المدينة وقضى بعزل ونفي حليفه القمقمجي، لكن الشريف كان مشغولاً في ذلك الوقت بمحاربة عمه الشريف أحمد بن سعيد، فاكتفى بإلزام محمد باشا العظم بتسليمه القمقمجي وإلا فإنه لن يمكنه من أداء نسك الحج  .  وفي عام 1192هـ / 1778م توترت العلاقة بين أمير مكة المكرمة وبين أهل المدينة وقبيلة حرب التي خرجت على طاعته حين ألقى شيخها بدوي بن عيد في السجن حتى مات فيه، وكان شيخ حرب قد هدد أمير قافلة الحج المصري في مجلس الشريف في مكة المكرمة بسبب رفض أمير القافلة إعطاءه المعاليم المخصصة لقبيلته  .  وفي العام التالي اعترضت جماعة من حرب قافلة الحج المصري مطالبين أميرها بمعاليمهم المتأخرة، فادعى أن أمير مكة المكرمة قد أخذ منه معاليمهم لثلاث سنوات وقام بخوزقة عدد من شيوخهم كانوا رهائن معه  . 
 
في منتصف عام 1194هـ / 1780م التفت الشريف سرور إلى المدينة والقبائل المجاورة لها بعد أن تمكن من القبض على عمه ومنافسه على الإمارة الشريف أحمد بن سعيد؛ فخرج على رأس خمسة آلاف مقاتل من العرب وألفين وخمسمئة من العبيد والأشراف وثلاثة آلاف من الجمال ومائتين وخمسين من الخيل  .  وعندما وصل إلى بدر اعترضته قبيلة حرب وطالبته بعوائدها وبما أخذه من أمير الحج المصري من مخصصاتها من الدولة، وحين رفض ذلك ثارت الحرب بين الطرفين، وتم الاتفاق في النهاية على أن يدفع الشريف لحرب مبلغًا من المال ويأخذ منها رهائن، وبعد أن اجتاز مضيق وادي الصفراء وضع رهائن حرب في القيود، ووصل إلى المدينة في التاسع من رجب  ،  ولما دخل المسجد النبوي حضر إليه أعيان المدينة يسترضونه ويطلبون منه العفو فعفا عنهم  
 
في السادس والعشرين من الشهر نفسه دعا الشريف سرور أعيان المدينة وكبار موظفيها إلى داره ثم قبض عليهم زاعمًا أن رجاله قد اعترضوا رسالة من الكواخي   إلى شيوخ حرب يطلبون فيها أن تهاجم حرب عسكر الشريف من الخارج في حين يهاجمه أهل المدينة من داخل البلدة، وأرسل في الوقت نفسه عسكره للاستيلاء على القلعة، ولما عجز عسكر الشريف عن الاستيلاء عليها، عرض على شيخ الحرم النبوي وأعيان المدينة المقبوض عليهم تسليم القلعة في مقابل إطلاق سراحهم، فرفض المتحصنون في القلعة ذلك، عندها ثارت الحرب بين أهل القلعة وبين عسكر الشريف ومن انضم إليهم من سكان المدينة مثل القمقمجي وأتباعه والأغوات، وبعد عدة أيام تسلل بعض المحاصرين من القلعة كما أحدث عسكر الشريف ثغرة في سورها تمكنوا بعده من الاستيلاء عليها ونهب ما فيها من ودائع أهل المدينة كما أمر الشريف بنهب بيوت بعض أعيان أهل المدينة  
 
أقام أمير مكة المكرمة والحجاز بعد استيلائه على القلعة نحو عشرين يومًا في المدينة يرتب أمورها؛ فأقام حامية من جنده في القلعة بقيادة محمد بن جمهور العدواني الذي عينه وزيرًا في المدينة، كما قبض على نحو خمسين من أعيان المدينة وعساكرها ومن توقع منهم الشغب  .  وكذلك عزل شيخ الحرم النبوي، أحمد آغا وكبَّل الجميع بالأغلال وتوجه إلى مكة المكرمة على الطريق الشرقية متجنبًا المرور على حرب بعد أن أطلق رهائن تلك القبيلة الذين أخذهم من بدر، وكتب إلى الدولة عرضًا يبلغها فيه أنه إنما قاتل قبيلة حرب لأنهم اعتدوا على قوافل الحج وقطعوا السبل، وأنه قاتل أهل المدينة لأن رؤساءهم قد اتصلوا بالبادية يستصرخونهم لقتاله، ولذلك قبض عليهم واستولى على القلعة وعين بها وزيرًا من قبله، وبعد ذلك أمر أهل المدينة والمجاورين بوضع أختامهم على العرض وتصديقه  
 
في رمضان من العام نفسه 1194هـ / 1780م قرر بعض أهل المدينة إخراج حامية أمير مكة المكرمة من القلعة وطردها من البلدة، ففرضوا الحصار على الوزير وجنوده وأخذوا يناوشونهم القتال، ولم يشترك الأغوات وبنو علي وبنو السفر سكان ضواحي المدينة في هذه الثورة، في حين جاءت عشائر أخرى من حرب لمساعدة أهل المدينة بقيادة شيخين يدعيان محمود ونصار بن عطية  .  وقد أرسل الوزير العدواني للشريف سرور يخبره بالثورة ويطلب منه المدد، فأرسل له سرية مكونة من ثمانمئة فارس وراكب، لكن أهل المدينة تمكنوا من صد المهاجمين بمساعدة حلفائهم من حرب، وأجبروهم على الانسحاب في بداية شهر ذي القعدة  .  ولما وصلت قافلة الحج الشامي، شكا أهل المدينة لأميرها محمد باشا العظم ما أصابهم من أمير مكة المكرمة وطلبوا منه التوسط لإطلاق سراح المسجونين من أهل المدينة لدى الشريف، لكن الشريف رفض إطلاق سراح المساجين  
 
في أواخــر عــام 1194هـ / 1780م اعترضت قبيلة جهينة قافلة الحج المصرية لأن أمير القافلة لم يعطهم مخصصاتهم كاملة - على ما يبدو - وحدث قتال قتل فيه نحو ثمانين رجلاً  ،  فأشار أمير الحج الشامي على أمير الحج المصري أن يأتي معه ليصلح له الحال مع القبيلة المذكورة، لكن أمير مكة المكرمة منعه من ذلك وأشار عليه بأن يسلك الطريق الشرقي ووعده بأن يرسل معه ألفين من الأعراب  ،  فاعترضته جهينة في عودته من الحج على طريق القزاز وقاتلته  ،  ولما علم أمير مكة المكرمة بأن نصار بن عطية أحد شيوخ حرب الذي ساعد أهل المدينة ضد الحامية الشريفية، قد عزم على السفر إلى مصر ليشكوه هناك، أمر وزيره في ينبع باعتراض الشيخ نصار والقبض عليه، فأرسل الوزير سرية قتلته، فاستصرخ ابنه قبائل حرب وجهينة فاجتمع منهم نحو خمسة آلاف وحاصروا ينبع حتى اضطر الوزير إلى الهرب إلى جدة بعد أسبوعين من القتال  
 
غضب الشريف سرور غضبًا شديدًا لطرد وزيره من ينبع، فقرر القيام بحملة كبيرة لتأديب قبائل حرب واسترداد بندر ينبع، وربما لتأديب أهل المدينة بعد ذلك كما فعل في العام السابق، ولكي يطمئن أهل المدينة أطلق الشريف خمسة وعشرين رجلاً من محابيسهم الذين اعتقلهم في العام السابق وأرسل الباقين إلى القنفذة، وتوجه في شهر شوال 1195هـ / أكتوبر 1781م على رأس اثني عشر ألف مقاتل وخمسمئة من أهل الخيل ومئة وخمسين من أرباب الصنائع لقتال حرب، وكان يحمل أثقاله وذخائره سبعة آلاف بعير. وكان قد أمر وزيره في جدة بشحن عدد من الأغربة والسواعي والداوات بأنواع الذخائر وإرسالها إلى ينبع مع العسكر  .  فلما اقتربت هذه المراكب من ينبع خرجت لها قبيلة جهينة بداواتها وهزمتها وأجبرتها على العودة إلى جدة  .  ولما وصل الشريف سرور بقواته البرية الكبيرة إلى خليص انتقض عليه من كان معه من قبيلة هذيل ورفضوا مواصلة المسير معه، ولما عجز عن إقناعهم وتركوه عائدين إلى مكة المكرمة اضطر إلى قتالهم، وبذلك تبعثرت هذه الحملة التي أنفق عليها الشريف أموالاً طائلة وأجبر على تأجيلها والعودة إلى مكة المكرّمة  
 
في رجب عام 1201هـ / مايو 1786م أراد أمير مكة المكرمة والحجاز إعادة الكرة على قبيلة حرب، وجمع معه تسعة آلاف مقاتل من عتيبة وهذيل وغيرهم، بالإضافة إلى رجاله من الأشراف والعبيد والعسكر، فلما وصل إلى قرية مستورة عسكر هناك طويلاً، فتجمعت قبائل حرب وهاجمت معسكره ودارت معركة شديدة بين الطرفين قتل فيها أعداد كبيرة من الطرفين، وأرسل أمير مكة المكرمة بعدها مئات الأسرى إلى جدة، وأخذ بعد هذه المعركة الحاسمة يمر على قرى حرب في الفرع وبدر والخيف وقرى جهينة في ينبع النخل، يقبض على بعض زعمائهم ويهدم دورهم ويقطع نخيلهم، حتى وصل إلى المدينة المنورة في منتصف شهر شوال، حيث مكث هناك إلى أن قدمت عليه قافلة الحج الشامي، وقد اختار أمير مكة المكرمة ألا يتعرض هذه المرة لأهل المدينة بحل ولا عقد ولا عزل ولا تولية  
 
على الرغم من الأوضاع السياسية والإدارية والاجتماعية غير المستقرة في المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) بسبب إهمال الدولة العثمانية للمنطقة وضعف السلطات العثمانية وتنافسها في البلدة وسوء تصرف أمراء مكة المكرمة وأمراء قوافل الحج في معالجة مشكلاتها، إلا أن هناك جانبًا مشرقًا من حياة سكان المدينة المنورة خلال ذلك القرن، وهو الجانب المتعلق بالحياة العلمية والنشاط الفكري.
 
لقد كان المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة على مر العصور الإسلامية مركزًا مهمًا من مراكز العلم والتعليم في العالم الإسلامي، فقد دأب العلماء وطلبة العلم من جميع أنحاء البلاد الإسلامية على الرحلة إلى الحرمين لأداء مناسك الحج وزيارة المسجد النبوي والمجاورة في المدينة لفترة قد تطول وقد تقصر وللالتقاء بالعلماء الآخرين الذين يأتون من بلاد بعيدة للغرض نفسه للدراسة على أيديهم أو الأخذ عنهم في علم من العلوم أو مسألة من المسائل المهمة، ثم يعودون إلى بلدانهم حاملين علومًا وأفكارًا اكتسبوها من مجالس العلم في المسجد النبوي  
 
حرصت الدولة العثمانية على إرسال الأموال والغلال والهبات والصدقات لتوزيعها على مختلف الفئات الاجتماعية في المدينة والإنفاق على عمارة المسجد النبوي والمؤسسات الدينية والعلمية والمرتبطين بها من العلماء والمجاورين وأصحاب الوظائف الدينية والفقراء والمساكين وغيرهم، وقد أسهمت تلك الأموال والصدقات المرسلة من الدولة بالإضافة إلى الهبات والصدقات المرسلة من بعض ملوك وأثرياء البلدان الإسلامية الأخرى في تشجيع العلماء وطلبة العلم على الرحلة إلى المدينة المنورة وتسهيل إقامتهم للمجاورة والدراسة فيها.
 
لقد أصبح المسجد النبوي الشريف خلال القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) مركزًا مهمًا من مراكز العلم في العالم الإسلامي امتد أثره إلى مختلف البلاد الإسلامية، فقد برز في المدينة المنورة خلال الفترة الواقعة بين منتصف القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) ومنتصف القرن التالي مجموعة من أبرز العلماء جمعت بينهم الدراسة على شيوخ معينين أو الدراسة على بعضهم بعضًا، كما جمع بينهم الاهتمام بدراسة الحديث من ناحية والانتماء إلى طرق صوفية معتدلة من ناحية أخرى مع أن أصولهم تعود إلى بلدان إسلامية مختلفة  .  أبدت هذه المجموعة توجهًا عامًا نحو عدم قبول الدراسات والتفسيرات التي وضعها علماء الحديث المتأخرون والعودة إلى الأصول الحديثية المتقدمة ومحاولة دراستها بأنفسهم، وهذا معناه رفض مبدأ التقليد وفتح باب الاجتهاد ومحاولة دراسة وفهم نصوص المجموعات الحديثية المتقدمة، وقد هدف أولئك العلماء من خلال الدراسة الفاحصة للأحاديث النبوية إلى تخليص المجتمعات الإسلامية من العادات والعقائد التي لا يقرها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وقد وُصف بعض أولئك العلماء من قبل تلاميذهم بمجددي الحرمين وحاملي لواء السنة في المدينة، وعلى الرغم من أن هذه المجموعة من العلماء وتلاميذهم لم يرفضوا التصوف رفضًا تامًا إلا أنهم لم ينخرطوا في الممارسات الصوفية الشعبية أو الوجودية، بل انصبت دراساتهم على صوفية الغزالي وتجنبوا صوفية ابن عربي محدثين بذلك حركة إصلاحية في التصوف  
 
كان من أبرز تلاميذ هؤلاء العلماء المحدثين المجددين في الحرمين الذين نقلوا فكر شيوخهم ومبادئهم وإصلاحاتهم إلى مناطق مختلفة من العالم الإسلامي: شاه ولي الله الدهلوي في الهند (ت 1176هـ / 1762م)، والشيخ عبد الرؤوف السنكيلي في إندونيسيا (ت بعد 1105هـ / 1693م)، والشيخ أحمد بن إدريس الفاسي في المخلاف السليماني (ت 1253هـ / 1837م)، وتلـمـيذه السيد محمد بن علي السنوسي، والشيخ جبريل بن عمر وتلميذه عثمان بن فودي في شمال نيجيريا (ت 1232هـ / 1817م)، لكن أشهر أولــئك التلاميذ كان المصلح المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد (ت 1206هـ / 1792م) صاحب الدعوة الإصلاحية المشهورة  
شارك المقالة:
802 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook