ظهور تسمية المخلاف السليماني في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية
الكاتب:
ولاء الحمود
-
ظهور تسمية المخلاف السليماني في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية.
كان ظهور ما يعرف في التاريخ بالمخلاف السليماني نتيجة توحيد مخلافي حكم وعثر على يد سليمان ابن طرف الحكمي الذي وحد المخلافين في مخلاف واحد أطلق عليه المؤرخون - فيما بعد - المخلاف السليماني نسبة إليه ، وهو أي سليمان بن طرف الحكمي من أسرة آل عبدالجد بن ربيعة الحكمي الصحابي وربما ترجع شهرته إلى العمل الكبير الذي قام به من توحيد المخلافين وتكوين إمارة مستقلة عاصمتها مدينة عثر التاريخية، وتمتد حدود هذه الإمارة من الشرجة جنوبًا إلى حلي ابن يعقوب شمالاً ، واتخذ جميع مظاهر الاستقلال من الخطبة لنفسه بعد الخليفة العباسي، وضرب السكة باسمه في عملة مستقلة عرفت بالدينار العثري
وحاول بعض الباحثين تحديد تاريخ توحيد المخلاف السليماني بسنة 373هـ / 983م استنادًا إلى بعض المصادر المتأخرة للتاريخ المحلي للمخلاف السليماني، وهو تاريخ تنقصه الدقة، حيث وردت بعض النصوص في بعض المصادر الجغرافية والتاريخية يمكن أن نفهم منها أن توحيد المخلاف السليماني كان قبل ذلك التاريخ ومن هذه النصوص ما ذكره ابن حوقل (ت 367هـ / 978م) من أن تهامة كان يحكمها ثلاثة ملوك هم: أبو الجيش ملك زبيد، وابن طرف ملك عثر، والحرامي ملك حلي ابن يعقوب ، وهذا النص لا يفيد تحديدًا دقيقًا لتوحيد المخلاف، ولكنه يشير إلى أن ذلك قد حصل قبل وفاة المؤلف سنة 367هـ / 978م.
وهناك نص آخر لعمارة الحكمي جاء فيه: "أن سليمان بن طرف صاحب عثر من ملوك تهامة كان يخطب لأبي الجيش من ملوك بني زياد ويضرب السكة باسمه ويحمل إليه في كل سنة مبلغًا من المال، لكنه لم يصل إليه بنفسه، وكان عمله من الشرجة إلى حلي مسير سبعة أيام في عرض يومين، وكان مبلغ ارتفاعه في السنة خمسمئة ألف دينار" . وفي ضوء ما نعرفه عن وفاة أبي الجيش سنة 371هـ / 981م فإن هذا النص صريح في أن توحيد المخلاف كان قبل هذا التاريخ.
ويزيدنا النص الآتي لعمارة الحكمي اقترابًا من التاريخ المحتمل لقيام سليمان بن طرف الحكمي بتوحيد المخلافين جاء في هذا النص: " ورأيت مبلغ ارتفاع أعمال ابن زياد بعد تقاصرها (أي نقصها بسبب استقلال بعض الأقاليم ومنها المخلاف السليماني) في سنة 366 من الدنانير ألف ألف عثرية خارجًا عن ضرائبه على مراكب الهند" ؛ فهذا النص يمكن أن يفهم منه أن استقلال سليمان بن طرف عن الدولة الزيادية كان قبل سنة 366هـ / 977م ولا شك أن توحيد المخلافين حكم وعثر على يد سليمان بن طرف كان قبل ذلك. وعلى العموم فقد استمر الحكم في المخلاف في أبناء سليمان بن طرف الحكمي بعد وفاته إلى أن قضى على نفوذهم الملك علي بن محمد الصليحي في معركة الزرائب التي قضى فيها على آخر قوة للنجاحيين التي التجأت إلى المخلاف السليماني لدى أمرائه أبناء طرف . وهناك خلاف حول تاريخ معركة الزرائب سيأتي تفصيله
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.