عهد الملك فهد بن عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
عهد الملك فهد بن عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية

عهد الملك فهد بن عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية.

 
 

مولده ونشأته

 
وُلد الملك فهد في الرياض في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام 1340هـ الموافق 1921م  .  وقد لقي الملك فهد مثل إخوانه من أبناء الملك عبدالعزيز عناية فائقة من أبيه الذي ظل يراقب تربية أبنائه ونشأتهم على الرغم من كثرة مشاغله السياسية والإدارية، كما حظي الملك فهد برعاية والدته حصة بنت أحمد السديري وعنايتها.كان ترتيب الملك فهد التاسع بين أبناء الملك عبدالعزيز، وقد برز في الأمور الثقافية، إذ عُرف عنه حبُّه للاطلاع والمعرفة منذ صغره، وبخاصة مادة التاريخ التي كان يفضِّلها كثيرًا.وعندما بلغ الملك فهد السادسة من عمره التحق بمدرسة الأمراء، وكان موقعها بجوار مكاتب والـده بمدينة الرياض، وللمـلك عبدالعزيز في هذا هدف وهو متابعة تعليم أبنائه عن قرب  . 
 

سماته الشخصية

 
عُرف الملك فهد بحبه للقراءة وحرصه على معرفة تفصيلات الحياة السياسية في المملكة، وعلى صعيد العالمين العربي والإسلامي، وعلى الصعيد الدولي، وذلك من خلال حضوره لقاءات والده بضيوفه العرب والمسلمين والأجانب.وقد شبَّ هادئًا  ، رصين التفكير، لطيف المعشر، سريع البديهة، كما عُرف بخصلتين مميزتين هما: الحزم دون شدة، واللين دون ضعف. وأبدى منذ طفولته شغفه بالحفاظ على التقاليد المرعية للأسرة السعودية الكبيرة  . وكان يحب الفروسية والخيل الأصيلة، ويشارك في سباقات الخيل التي كانت تُجرى في المضمار القديم لسباق الخيل بمدينة الرياض  . 
 

 

 مهماته الرسمية وزياراته ومناصبه قبل توليه الحكم

 
 
كلف الملك عبدالعزيز ابنه الأمير فهد بكثير من الأعمال السياسية والإدارية، وأشركه في مهمات ووفود رسمية للمملكة، بل كلفه برئاسة بعضها، واستمر تكليفه في عهد إخوانه الملك سعود والملك فيصل والملك خالد بكثير من الأعمال الدبلوماسية، والمشاركات السياسية، والمناصب الحكومية، وقد أكسبه ذلك خبرة وتوفيقًا في اتخاذ القرار وإدارة الشؤون الداخلية والخارجية. ومن المهمات التي شارك فيها الملك فهد زيارة الهند في 10 / 3 / 1359هـ الموافق 18 / 4 / 1940م، ضمن الوفد المرافق لولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبدالعزيز  . كما شارك ضمن الوفد السعودي الذي ترأَّسَه الملك فيصل بن عبدالعزيز في المؤتمر الأول لمنظمة الأمم المتحدة، وفي التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة الذي عُقد في (سان فرانسيسكو) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1364هـ / 1945م  . وفي العام التالي كان الملك فهد ضمن أبناء الملك عبدالعزيز الذين رافقوه في زيارته الرسمية إلى مصر، وفي أثناء الزيارة قلَّده الملك فاروق الوشاح الأكبر من نيشان النيل، في حفل أُقيم في القاهرة في العاشر من صفر 1365هـ الموافق 11 / 1 / 1946م، وفي تلك الزيارة التاريخية أيضًا أُتيح للفهد وإخوته الأمراء الاطلاع على عدد من المؤسسات العلمية والتعليمية في مصر، والالتقاء بكثير من شخصياتها الدينية والسياسية والعلمية والأدبية  . وعندما توفي الملك عبدالله بن الحسين في القدس سنة 1367هـ / 1948م أنابه الملك عبدالعزيز عنه لحضور الصلاة على الملك عبدالله بن الحسين والمشاركة في العزاء. وفي عام 1372هـ / 1952م أرسله والده إلى الكويت في مهمة مماثلة نيابةً عنه للتعزية في وفاة الشيخ أحمد الجابر الصباح، وتهنئة الحاكم الجديد، وفي العام نفسه مثَّل الملكَ عبدَالعزيز في حضور حفل تتويج الملكة (إليزابيث) ملكة بريطانيا  . وفي عهد الملك سعود تولى الأمير فهد أول منصب له وهو وزارة المعارف حين أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز أمره الملكي بتعيينه أول وزير للمعارف في 18 / 4 / 1373هـ الموافق 1954م، وذلك عندما استُحدثت تلك الوزارة، وأسهم الملك فهد خلال توليه هذه الوزارة  في بناء النهضة التعليمية وإرساء معالمها الأساسية التي امتدت لترتقي بالتعليم في أنحاء المملكة، واستمر وزيرًا للمعارف حتى 3 / 7 / 1380هـ الموافق 1960م.وقد أُنيط به في عهد أخيه الملك سعود كثير من المهمات الرسمية، ترأَّسَ خلالها وفودًا عالية المستوى لتمثيل بلاده في اجتماعات سياسية، ومؤتمرات عربية عُقدت خارج المملكة؛ ومن ضمن هذه المهمات: مشاركته في الدورة التاسعة للمؤتمر الثقافي لجامعة الدول العربية وافتتاحه الاجتماع الذي انعقد بجدة في 21 / 5 / 1374هـ الموافق 15 / 1 / 1955م، ورئاسته الوفد السعودي إلى اليمن في 13 / 8 / 1374هـ الموافق 6 / 4 / 1955م  ،  ثم رئاسته وفد المملكة للمشاركة في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية بالدار البيضاء في 27 / 2 / 1379هـ الموافق 31 / 8 / 1959م، وفي 1 / 3 / 1380هـ الموافق 23 / 8 / 1960م ترأَّسَ وفدَ المملكة في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته الثالثة والثلاثين الاستثنائية في بلدة شتورة اللبنانية  . وفي عام 1382هـ / 1962م عُيِّن وزيرًا للداخلية.وفي مطلع عهد الملك فيصل ازدادت أعباؤه، بما في ذلك المهمات السياسية الخارجية التي كُلِّف بها، وشملت تلك المهمات مسؤوليات تمثيل المملكة في اجتماعات ومؤتمرات عربية وإسلامية عُقدت داخل المملكة وخارجها  ؛  ومن هذه المهمات: رئاسته الوفد السعودي المشارك في مؤتمر رؤساء حكومات الدول العربية المنعقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة في 6 / 9 / 1384هـ الموافق 8 / 1 / 1965م، ورئاسته الوفد السعودي في المؤتمر الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة في 16 / 12 / 1384هـ الموافق 18 / 4 / 1965م، والدورة الثانية لمؤتمر رؤساء الحكومات العربية الذي عُقد في العاصمة المصرية في 26 محرم 1385هـ الموافق 27 مايو 1965م  . ومن المهمات الداخلية التي كُلِّف بها الأمير فهد (الملك فيما بعد) عام 1385هـ / 1965م رئاسة اللجنة العليا لسياسة التعليم.وفي عام 1387هـ / 1967م عُيِّن نائبًا لرئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى منصبه وزيرًا للداخلية.وبعد اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية عام 1387هـ / يونيو 1967م ولما كان لفرنسا - بزعامة رئيسها الأسبق شارل ديجول - موقف متميز تجاه العدوان الإسرائيلي، كُلِّف الأمير فهد برئاسة وفد عالي المستوى بهدف توثيق العلاقات السعودية الفرنسية، وبدأت تلك الزيارة المهمة في 2 رجب 1387هـ الموافق 5 أكتوبر 1967م، إذ أجرى محادثات مهمة مع الرئيس ديجول. وفي العام التالي ترأَّسَ وفودًا سعودية قامت بزيارات رسمية لعدد من الدول العربية والإسلامية، في إطار مساعي المملكة المستمرة لتوثيق العلاقات معها. وفي الإطار نفسه ترأَّسَ وفدًا سعوديًا زار الصومال في 4 ربيع الثاني 1388هـ الموافق 29 يناير 1968م  ، ووفدًا زار تركيا في 4 جمادى الأولى 1388هـ الموافق 29يوليو 1968م  ، ووفدًا زار الجمهورية اللبنانية في 9 جمادى الأولى 1388هـ الموافق 3 أغسطس 1968م.
كما قام الأمير فهد بزيارة بريطانيا في 28 رجب 1389هـ الموافق 9 أكتوبر 1969م على رأس وفد سعودي لإجراء مباحثات مع حكومتها حول مستقبل منطقة الخليج العربي بعد انسحاب بريطانيا منها  . كما ترأَّسَ الأمير فهد وفدًا رسميًا قام بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 2 شعبان 1389هـ الموافق 13 أكتوبر 1969م، وترأَّسَ وفدًا سعوديًا آخر لاستكمال تلك المحادثات في لندن في 7 شوال 1390هـ الموافق 5 ديسمبر 1970م  ،  وترأَّسَ الوفد السعودي في المباحثات السعودية اليمنية التي بدأت بمدينة جدة في 17 / 5 / 1390هـ الموافق 20 / 7 / 1970م، وفي 27 ربيع الثاني 1391هـ الموافق 20 يونيو 1971م افتتح مؤتمر ميثاق التضامن الإسلامي  ، كما ترأَّسَ وفدًا سعوديًا في زيارة رسمية إلى الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى، وذلك في 25 ذي الحجة 1393هـ الموافق 18 يناير 1974م، وفي 14 / 5 / 1394هـ الموافق 4 / 6 / 1974م قام بزيارة إلى الولايات المتحدة على رأس وفد رسمي عالي المستوى لعقد اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين  . وفي 12 رجب 1395هـ الموافق 21 يوليو 1975م قام بزيارة رسمية لفرنسا، عقد خلالها عددًا من اللقاءات مع الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكارديستان، وأسفرت هذه الزيارة عن إيضاح فرنسا معالم سياستها تجاه القضية الفلسطينية بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني. وقام بزيارة رسمية إلى الإمارات العربية المتحدة في 8 ذي القعدة 1395هـ الموافق 11 نوفمبر 1975م  ، وأتبعها بزيارة رسمية أخرى إلى جمهورية مصر العربية في 29 ذي القعدة 1395هـ الموافق 2 ديسمبر 1975م، وترأَّسَ كذلك وفد المملكة إلى مؤتمر قمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الذي عُقد في الجزائر في 18 صفر 1395هـ الموافق 1975م.يُضاف إلى ذلك ترؤسه وفودًا مثَّلت المملكة في مناسبات رسمية، وقيامه بسلسلة طويلة من الزيارات لعدد من الدول العربية والإسلامية في آسيا وإفريقية، وكذلك لدول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، أسهمت جميعها في توثيق عرى الصداقة والتعاون بين المملكة وتلك الدول  . وعندما بويع الملك خالد ملكًا عام 1395هـ / 1975م أصبح الأمير فهد وليًا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء، كما كُلِّف برئاسة مجلس إدارة الخدمة المدنية عام 1397هـ / 1977م  . كما مثل المملكة على الصعيد الخارجي، فقد ترأَّسَ وفد المملكة إلى عدد من مؤتمرات القمة العربية نيابة عن الملك خالد؛ منها: وفد المملكة إلى مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في بغداد بتاريخ 2 / 12 / 1398هـ الموافق 1978م، وترأَّسَ وفد المملكة إلى مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في مدينة فاس بالمملكة المغربية في 3 / 1 / 1400هـ الموافق 1980م  ، إذ طرح (المشروع العربي للسلام) الذي عُرف بعد ذلك باسم (مشروع فاس للسلام)، وترأَّسَ وفد المملكة المشارك في مؤتمر القمة العربية الحادي عشر بالأردن في 18 محرم 1401هـ الموافق 25 نوفمبر 1980م، وترأَّسَ كذلك وفد المملكة إلى المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عُقد بمدينة كانكون بالمكسيك عام 1401هـ / 1981م  ، وقد حضره معظم رؤساء دول العالم لبحث مشكلات العالم الاقتصادية، ووضع الحلول للعلاقات بين الدول الغنية والدول النامية والأقل نموًا  ،  وفي عام 1401هـ / 1981م قدم مبادرته التي حملت اسمه لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي  . وإضافة إلى مناصبه التي سبق ذكرها؛ فقد ترأَّسَ الأمير فهد بن عبدالعزيز عددًا من المجالس والهيئات، وهي: مجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للبترول والمعادن، ومجلس التعليم العالي والجامعات، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، والمجلس الأعلى لرعاية الشباب، واللجنة العليا لسياسة التعليم، والهيئة الملكية لتطوير المدينة المنورة، والهيئة العليا لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا، ومجلس الأسرة المالكة، والقيادة العليا للقوات المسلحة  . 
 

 توليه الحكم

 
بويع الملك فهد بن عبدالعزيز ملكًا في 21 / 8 / 1402هـ الموافق 13 / 6 / 1982م، عقب وفاة أخيه الملك خالد  . وفي 24 / 2 / 1407هـ الموافق 27 / 10 / 1986م أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز في احتفال عام في المدينة المنورة أن يكون لقبه الرسمي (خادم الحرمين الشريفين) بدلاً من (صاحب الجلالة)، ليكون هذا اللقب الجديد وسام شرف وعز وتواضع، وفي الوقت نفسه رفض إطلاق أي لقب آخر عليه سوى ذلك اللقب   .
 
شارك المقالة:
580 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook