إمارة منيف وجماز ابني شيحة بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
إمارة منيف وجماز ابني شيحة بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية

إمارة منيف وجماز ابني شيحة بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

 
منيف وجماز هما ابنا شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن القاسم، بدأ الحكم شراكة بينهما، وكان منيف بن شيحة هو البادئ في الإمارة، وبقي فيها إلى وفاته سنة 657هـ / 1259م، ثــم خــلفه أخــوه جــماز حسب رواية السخاوي  .  بينما يذكر ابن خلدون أن أول من وليها جماز بن شيحة بعد القبض على أخيه عيسى وسجنه سنة 649هـ / 1251م  
 
ويبدو من ملاحظة اختلاف المؤرخين فيمن ولي الأول، واختلافهم في تحديد سنوات حكم الأخوين أن الإمارة كانت شراكة بينهما في الفترة الأولى من 649هـ / 1251م إلى وفاة منيف سنة 657هـ / 1259م، وهذه الشراكة كانت على نظام التناوب كل 4 سنوات، فقد حكم في الفترة الأولى جماز مـن ســنة 649 - 653هـ / 1251 - 1255م، ثم تركها لأخيه منيف الذي حكم بدوره أربع سنوات من سنة 653 - 657هـ / 1255 - 1259م ثم توفي فانفرد جماز بعد ذلك بالحكم إلى تنازله عن الحكم لابنه سنة 700هـ أو 702هـ / 1301م أو 1303م  
 
ومن الأحداث المهمة التي وقعت في المدينة المنورة خلال فترة حكم منيف 653 - 657هـ / 1255 - 1259م ظهور النار في شرق المدينة المنورة في منطقة الحرة الشرقية التي عرفت في التاريخ بنار الحرة أو نار الحجاز، وهي ثوران بركاني في منطقة الحرة الشرقية في شهر رجب عام 654هـ / 1256م  ،  وكان قد سبق ظهور الثوران البركاني سلسلة من الزلازل الخفيفة لعدة أيام، ثم بدأ البركان بقذف كميات هائلة من الرماد من ضحى يوم الجمعة الخامس من شهر جمادى الآخرة سنة 654هـ / 1256م، وتبعها تدفق الحمم البركانية الهائلة، فسالت مع المنخفضات حتى اقتربت من المدينة المنورة، ثم صرفها الله سبحانه وتعالى إلى جهة الشمال حيث تجمعت في منخفض من الأرض هناك، وقد استمر تدفق الحمم من تلك الفوهة البركانية مدة ثلاثة أيام ثم توقفت، وجمد ما سال منها من اللابة البركانية محدثة تغييرات على طبيعة المنطقة  .  وقد أحدثت هذه الظاهرة الكونية في نفوس سكان المدينة المنورة تأثيرًا كبيرًا امتزجت فيها الدهشة من هذه الظاهرة الفريدة التي لم يعتادوا عليها بالخوف من قدرة خالقها، وخشية أن تكون هذه عقوبة إلهية، وإنذارًا بقرب قيام الساعة للحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)  ،  فعدها الناس علامة على قرب القيامة، فبادروا بالتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة والإقلاع عن المعاصي، وبدأهم أمير المدينة المنورة منيف بن شيحة فأعتق مماليكه، ورد على الناس مظالمهم، وأبطل المكس   وتبعه بقية السكان، (وقد تاب جميع أهلها، وما بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب)  
 
وتبع ذلك بأقل من شهرين، وفي أول ليلة من شهر رمضان المبارك عام 654هـ / 1256م وقوع حريق المسجد النبوي بقضاء وقدر من الله تعالى حيث اشتعلت النار في أحد المخازن من سراج مع أحد الفراشين كان يخرج القناديل لتعليقها في الليلة الأولى من الشهر الكريم، وقد انتشرت النار في سطح المسجد حتى أتت عليه بكامله ولم يسلم من الحريق في المسجد إلا قبة صغيرة كانت مستودعًا لذخائر المسجد النبوي  ،  فكانت فاجعة أخرى لأهل المدينة المنورة لا تقل عن فاجعة النار (نار الحرة) التي سبق الحديث عنها، فقد كان هذا العام عام ابتلاء ومحن لأهل بلد نبيه صلى الله عليه وسلم.
 
وكتب الأمير منيف بن شيحة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله يخبره بالحدث، ويطلب منه المساعدة بإعادة بناء المسجد، فاستجاب الخليفة، وبعث المعدات اللازمة، والأيدي الفنية، والأموال مع قافلة الحج العراقية، وبدأ العمل بالبناء بعد انتهاء موسم الحج ومع بداية العام الجديد 655هـ، ثم أكمل المنصور علي بن أيبك الصالحي سلطان المماليك في مصر البناء بعد مقتل الخليفة العباسي على يد المغول سنة 656هـ وساهم في إعادة البناء بعض قادة المسلمين منهم الملك المظفر يوسف ملك الدولة الرسولية في اليمن  
 
 
شارك المقالة:
199 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook