العهد العباسي في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية.
استهل العباسيون حكمهم سنة 132هـ / 750م، ومن الطبيعي أن يكون في سلم أولوياتهم رعاية الحج والعناية بالحرمين الشريفين لما يعنيه ذلك من تأكيد شرعيتهم الدينية وأحقيتهم بحكم الأمة الإسلامية، وترتب على هذا العناية بالطرق الموصلة بين العراق (حيث حاضرة الخلافة) وبين مكة والمدينة. ومن هذه الطرق (طريق الحج البصري) الذي يمر بمنطقة القصيم، في حين يمر حجاج طريق الكوفة بجزء من القصيم ثم يتجهون نحو المدينة عند معدن النقرة . ومتطلبات العناية لا تقتصر على حراسة الحجاج ومقاومة عدوان قطاع الطرق، بل تشمل بناء بعض المرافق الخدمية كوسائل حفظ المياه وإقامة علامات الطريق، ومنذ بداية الحكم العباسي عُني قادتهم وولاتهم، فضلاً عن الخلفاء، بكسب قلوب عامة السكان أهالي تلك المنازل التي يمرون بهم عن طريق الإحسان إليهم وإكرامهم، ويذكر المؤرخون أن أبا مسلم الخراساني لما حج سنة 136هـ / 753م كان يكسو الأعراب في كل منـزل ويصل من سأله، وكسا الأعراب البشوت والملاحف وسهل الطرق فكان الصوت له
لقد حج الخليفتان المنصور والمهدي واشتهر عنهما تلمس حاجات الناس وبناء المنازل والعناية بمرافق الطريق، وحج الخليفة هارون الرشيد تسع حجج، بعضها عن طريق الكوفة وبعضها عن طريق البصرة ، وكان الخلفاء إذا حجوا بُني لهم في كل منـزلة دار يعد فيها سائر ما يحتاج إليه، ويتولى كل منـزلة من هذه المنازل موظف خاص يُعرف بمتولي المنازل . وجاء في بعض المصادر أن الرشيد نـزل بضريّة عائدًا من الحج ومعه الأصمعي (وضرية أولى المنازل القصيمية في طريق العائد من الحج) وهنا التقى الأصمعي بأعرابي من كلاب وكتب له كتابًا في عتق جارية له استحسنه الرشيد . لقد نال طريق حاج البصرة (وجزء منه يقع في منطقة القصيم يصل إلى 300كم) نصيبه من الإنشاءات العباسية فقاموا بتحديد معالمه وأمياله وزيادة محطات الاستراحة خلاله وتنظيمه، وتشهد بهذا المآثر القائمة حاليًا . ومن مظاهر اهتمام العباسيين (الأوائل) بطريق الحج أن عين له عبد الملك الأسدي وقد تولى الولاية على أسد وطيّئ، وكان يقيم في أعلى بلاد القصيم ثم انتقل إلى فيد ، وممن تولى ولاية طريق مكة من الولاة أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي وإسحاق بن إبراهيم بن أبي حميضة إلى جانب مناطق أخرى.
وقد كانت المنازل والمحطات التي تمر بها قوافل الحجاج ومرتادي طرق الحج تشهد انتعاشًا حيث يتم خلال مرورهم تبادل السلع والمتاجرة مع الأهالي، وخير ما يصور ذلك ما يذكره وهب بن جرير بن حازم في أرجوزته عن النباج (الأسياح) حيث يقول:
حـتى إذا مـرت علـى النبـاج واصلــة اللهجــة بــالإدلاج
مــرت بمــاء ســائح أُجـاج
يروى بـه النخـل وغـير النخل بمــنزل بــاد كثـير الأهـل
بــه بهــاليل كــرام الأصـل
مـن عبد شمس في ذوي صميمها تنميهـم الأبطـال مـن قرومهـا
حـلوا محـلاً حـيث حلوا جامعَا مــاءً ونخــلاً وبنـاء رائعَـا
للتجــر فيــه متجـر ربيـح ومـــنزل مطــرد فســيح
تســتن فـي حافاتـه السـيوح فوضعـوا القـوم بهـا ما وضعوا
مـن زادهـم واحـتملوا فاتسعوا وصـاح سـواق بهـم فـاندفعوا
وفي أوائل القرن الثالث كان من منازل والي اليمامة (النباج) فقد وفد إليها الشاعر عُمارة بن عقيل وقصد إسحاق بن إبراهيم بن أبي حميضة وهو بالنباج يشتكي ما ناله من عكل، واستنصر عليهم، فكتب إلى عامله كتابًا لم يرض عنه عمارة.
لقد كان النباج من الأهمية بمكان للدولة العباسية عندما كانت تهتم بأحوال الطرق والمراكز الحضرية القائمة وسط البوادي ثم تراجع هذا الاهتمام بعد ضعف الدولة العباسية، ومن المنازل التي أُحييت وعُمرت في العهد العباسي قرية العسكرة وهي إحدى القريتين وذلك على يد جعفر بن سليمان العباسي من ولاة طريق مكة. قال عنها السكوني: هي بلد نخل بين أضعافه عيون في مائها غلظ وأهلها يستعذبون من ماء عنيزة . وكذلك كان لجعفر بن سليمان نشاط زراعي عمراني في ضريّة - كما سيأتي لاحقًا ، فجزء من نشاط بعض الولاة العباسيين في الحرمين والبصرة اتجه إلى الاستثمار في مجال الزراعة في تلك النواحي، كأعمال خاصة بهذا الوالي أو ذاك، وأدى ذلك إلى دخول خبرات مهنية جديدة من أرقاء وأجراء، ونتج من ذلك تنامي النشاط الفلاحي؛ خصوصًا في ضريّة والنباج والقريتين (شمال غرب عنيزة) والأجزاء التي تتمركز فيها حاضرتا القصيم الرئيستان بريدة وعنيزة. وأهم محصول تمت زراعته والعناية به شجرة النخيل، تلك الشجرة المنتجة التي تتكيف مع المناخ الصحراوي وتقاوم الجفاف وتقلبات المناخ، إلا أن استمرار الحياة الزراعية في تلك الأمكنة ظل مرهونًا بعطاء البيئة والجهد الإنساني المبذول في سبيل تنمية الزراعة وتنظيم وسائل الري بحفر الآبار وإقامة السدود لحفظ المياه وتوجيهها نحو الأرض الزراعية
ولا يمكن التقليل من الجهود العباسية ومنها جهود السيدة زبيدة بنت جعفر وجهود بعض الولاة الموجهة نحو عمارة المحطات والمنازل المرتبطة بطرق الحجاج وإقامة السدود والصهاريج والأصناع لحفظ المياه.
ومعظم تلك الأعمال جاءت في شكل مبادرات خيرية إحسانية أو كجزء من خطط ولاة البصرة أو مكة أو المدينة في استثمار الأراضي الزراعية بكونها ملكية خاصة، لكن لم يكن هناك اهتمام عباسي بالمناطق الداخلية المعزولة من خلال خطة إنمائية ورؤية لحاجة الأرياف والبوادي إلى اهتمام أكبر لئلا تقع ضحية الجهل والأمية والعوز، وما تولده تلك الظواهر من مسالك عدوانية وطبائع وحشية، فلم تقم الخلافة بنشر العلم الشرعي والفقه في الدين مع تزايد الحاجة إلى ذلك، ولم تكن قبائل الإقليم مُرحّبًا بها في مؤسستهم العسكرية التي اعتمدت على الأتراك منذ عهد المعتصم 218 - 227هـ / 833 - 842م، بل أسقط العرب في بعض أقاليم الدولة من الديوان وقُطع عنهم العطاء وتضاءلت وفادة أعيان البادية وممثليهم إلى البلاط العباسي، وأدى غياب الوعي الديني وانتشار الجهل وعدم وجود السلطة الإدارية الحازمة في ربوع البوادي مع تدني المستوى المعيشي إلى الميل نحو العدوان وسلب الأموال وإزهاق أرواح السابلة والحجاج، وقد واكب ذلك عودة الصراعات القبلية وتعرض أمن الحجاج وهم يسيرون نحو مكة والمدينة عبر المنطقة وغيرها لمخاطر كبيرة . ومن الطبيعي أن يؤدي ضعف الخلافة العباسية في منتصف القرن الثالث إلى انتكاسة كبيرة في الأوضاع الأمنية في المنطقة وغيرها من مناطق العالم الإسلامي، فانحلال نظام الخلافة وسقوط هيبته، كان له تأثيره الكبير خصوصًا على المناطق التي ارتبط انتعاش مراكز الاستقرار فيها بطرق الحج، وكانت في دائرة الضوء عند الخلافة - إبان قوتها - لكونها مسلكًا لقوافل ترعاها الخلافة، وكان مرد العناية بالأمن فيها إلى ذلك السبب، وهذا ينطبق على مراكز الاستقرار بالقصيم التي يمر بها طريق الحاج البصري.
ولقد ثارت اضطرابات قبلية في المنطقة شاركت فيها بعض الفصائل في جنوب غرب المنطقة إضافة إلى مجموعة من القبائل الواقعة إلى الشرق من المدينة، ومنها: كلاب وفزارة ومرة، فوجه إليهم الواثق قائده (بغا الكبير) فأوقع بهم وجرت بينهم وبينه حروب دامية، وهذه الحملة العسكرية القوية لم تصاحبها معالجة حضارية لمشكلات المنطقة مثل نشر الفقه في الدين وسط القوم وتشجيعهم على الاستقرار. وقبل نهاية القرن الثالث برز الأخيضريون في اليمامة ثم القرامطة في البحرين، ولم تكن في المنطقة زعامات قبلية أو أشراف وأعيان في القرى المنتشرة على طرق الحج مهيأة لإقامة سلطة تعبر عن قرى الإقليم وقبائله. فهي زعامات محدودة الأهداف يحركها التعصب، والبحث عن الثأر والرغبة في تحسين وضع القبيلة والبحث عن المراعي المناسبة للحيوانات من إبل وغنم. لقد كان الطموح السياسي لزعماء هذه القبائل محدودًا بعالم القبيلة والقبائل الأخرى، وجاءت معالجتها لجدوى التكتل والتعارف لمصلحة الأقاليم ضعيفة؛ ولذلك لا غرابة في أن ينجح القرامطة في توظيف بعض القبائل في المنطقة لصالح مشروعهم السياسي، حيث انتشروا في المنطقة وكانت غاراتهم موجهة نحو طرق الحج، ومن الطبيعي أن تلتقي أهداف القرامطة الرامية إلى إقامة دولة منافسة للعباسيين مع أهداف المجموعات الفوضوية القبلية فيصاب الحجاج بالضرر الكثير، ويؤدي ذلك إلى إضعاف مناطق الاستقرار البشري الصغيرة المنتشرة في طريق الحج. ويُفهم من بعض المصادر أن القرامطة تدخلوا في النـزاع بين أهل ضريّة وأهل الربذة، وترتب على ذلك خراب الربذة سنة 319هـ / 931م ورحل عنها أهلها
لقد أُهملت المنطقة كسائر المناطق المجاورة لها فيما عدا الحرمين الشريفين، وارتبط انتعاش طرق الحج بوجود الخلفاء الأقوياء ذوي الهمم العالية والولاة الصالحين، ولم يكن للدولة الإسلامية القريبة من الجزيرة العربية أي إستراتيجيات إنمائية ذات نظرة بعيدة تجاه المنطقة وغيرها من المناطق، وواكب هذا الإهمال تسلط البداوة وضعف التثقيف الديني، فلئن كانت المجتمعات الإسلامية في الحواضر الكبرى قد تمتعت بقدر من التحضر والنمو الحضاري والحراك العلمي والثقافي، فإن الدلائل تشير إلى أن البوادي داخل الجزيرة العربية ظلت تعيش على هامش ذلك النمو الحضاري ولم تشارك فيه.
ومع ذلك ظل يُنظر إلى بعض البيئات النجدية وغيرها من بيئات الجزيرة من جانب المدارس النحوية واللغوية على أنها من الفصحى، يؤخذ من بُداتها المفردات اللغوية الأصيلة، ونُظر إلى أعرابها بوصفهم متكلمين فصحاء لم تتأثر ألسنتهم بالعجمة، وقد عُرفت قبائل المنطقة كأسد وعبس بفصاحتها وظهور الشعراء المبرزين فيها. يروى عن عمر بن عبد العزيز قوله عن بني أسد: (ما كلمني رجل من أسد إلا تمنيت أن يمد له في حجته حتى يكثر من كلامه فأسمعه)
لقد رحل كبار أئمة اللغة، أمثال: أبي عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والنضر بن شميل وغيرهم إلى البوادي لجمع مفردات اللغة، ولعل من أبرز اللغويين الأدباء الذين قامت مؤلفاتهم على الاستمداد من البيئات البدوية وسؤال ساكنيها "الأصمعي" . ويروي القالي أنه ذهب إلى القصيم، وأنه أقام في مرابع بني الصيداء الأسديين وأخذ عن بعض شيوخهم أشعارًا أنشده إياها، كذلك تنقل الأصمعي بين العرب في ضريّة وحمل عنهم بعض الأشعار والنوادر . وذكر السيوطي أن الأصمعي وقف بحمى ضريّة يكتب كلام صبية أعراب يتراجزون، حتى أقبل شيخ من القوم فقال له: أتكتب كلام هؤلاء الأقزام الأدناع؟ وروى القالي أن الأصمعي استنشد غلامًا أسديًا بضرية أبياتًا من الشعر نقلها إلى الرشيد
وهناك علماء اعتمدت كتبهم على النوادر والأخبار المأخوذة من البادية منهم أبو علي هارون بن زكريا الهجري الذي عاش في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجريين، ومن أبرز كتبه التعليقات والنوادر الذي تضمن معلومات تتصل بالمواضع والأنساب والأدب العائد إلى قبائل الجزيرة العربية . ومما روى الهجري نوادر وأخبار عن بعض أبناء المنطقة كالكريزي النباجي وعن رواة ينتمون إلى قبائل أقامت في المنطقة من غطفان وكلاب ومنهم زياد بن عشير المطرفي الكلابي الذي قال عنه: أفقه من رأيته يشرح اللغة .
وروى مصنف (تهذيب اللغة) - وهو معجم لغوي - العلامة الأزهري الهروي عن أعراب من أسد وتميم وفزارة وغيرها من القبائل في أثناء تنقله بالبوادي . وهكذا نجد أن أعراب المنطقة قد أسهموا في إمداد كتب الأمالي والنوادر ومعاجم اللغة بمواد وروايات أسهمت في تكوين هذه النوعية من المصادر.
ومن إفادات بعض اللغويين والبلدانيين الذين عاشوا في القرنين الثالث والرابع الهجريين، نفهم أن هناك مواضع وأمكنة قصيمية ظلت على قدر من الازدهار الزراعي والتجاري وظلت موردًا لطرق الحجاج ينـزلون فيها ويشربون من مائها.
فمن المنازل التي أشار الأزهري (ت 370هـ / 980م) إليها (الينسوعة)، أحد مناهل الطرق إلى مكة، وقد أشار إلى أنها تحتوي على ركايا عذبة الماء ولم تفته الإشارة إلى أنه شرب من مائها . قال العبودي "هي بريكة الأجردي تابعة لمحافظة قبة تقع جنوب شرق (قبة) "
ووصف الأصفهاني النبهانية بأنها قرية عظيمة لبني والبة من أسد . ويقول عن ضريّة: ضريّة سرة الحمى، وهي قرية عظيمة غنّاء، يطؤها الطريق، فيها بنو عامر وعامتها لآل جعفر العباسيين . ويقول عن المناطق التي تشكل واسطة عقد المنطقة (بحدودها الإدارية الآن) وتحوي قاعدتي الإقليم الرئيستين الآن: (القصيم موضع ذو غضى، فيه مياه كثيرة وقرى منها قريتا ابن عامر، وهما لولد جعفر، إحداهما يقال لها العسكرة. وأهل القصيم يسكنون في خيام الخوص وهي منازل بني عبس وغيرهم، وفيه نخيل كثير وهو من عمل المدينة، ويقال: حد القصيم قاع بولان وهي مفازة) . أما الهمداني، الحسن بن أحمد (توفي بعد 344هـ / 955م) فيقول: ثم وراء ذلك القصيم، وهي بلد واسع كثير النخل والرمل والنخل في حواء الرمل، وهو كثير الماء كثير الحصون . وهذا الوصف ينطبق على جزء من القصيم، وهو مطابق لما يُرى الآن في جنوب بريدة وشمال عنيزة من وجود النخيل والأشجار بين كثبان الرمل. ويورد اللغويون نصوصًا وكلمات مأثورة عن أعراب المنطقة تُبين لنا سعادتهم وحبهم لمرابعهم في تلك الفترة المضطربة سياسيًا وأمنيًا، ويُورد ابن جني في النوادر عن أحد شيوخه، قال: لقيت أعرابيًا فقلت: ممن الرجل؟ قال: من بني أسد، فقلت: من أين أقبلت؟ قال: من هذه البادية، قلت: فأين مسكنك فيها؟ قال: مساقط حمى ضريّة بأرض لعمر الله ما نريد بها بدلاً ولا عنها حولاً، قد نفحتها العذاوات وحفتها الفلوات فلا يملولح ترابها ولا يمعر جنابها، ليس فيها أذى ولا قذى ولا وعك ولا حمى، فنحن فيها بأرفه عيش وأرغد معيش . وينقل الأزهري في معجمه، عن أعرابي من فزارة قوله (أنتم معشر الحاضرة قبلتم دنياكم بقبلان ونحن نـزجيها زجاة) ؛ أي نتبلغ بقليل من القوت ونجتزئ به، في عبارة تظهر لنا سرور ذلك الأعرابي الفزاري الذي حادثه الأزهري - في القرن الرابع - بطبيعة عيشه القائم على الاكتفاء بيسير القوت دون النظر إلى ما هو مُقبل من الأمر، شأن أهل البادية المقتصرين على الضروري من الأقوات والملابس والمساكن. ويقدم لنا الهجري في تعليقاته ونوادره معلومات مهمة تناولت التركيب السكاني لضريّة والأملاك العائدة إلى كل قبيلة وأسرة، والأسر ذات الشأن فيها خلال العهدين العباسي والأموي، مثل: معروف بن عبد الله الكلابي الوافد على أبي العباس السفاح، وجعفر بن سليمان العباسي وأبنائه وذريته. ويُذكر أن مما أحدثه (جعفر بن سليمان) بسوق ضريّة حوانيت بلغت ثمانين حانوتًا ونيفًا، وربما كانت غلة الحوانيت والزرع ثمانية آلاف درهم في السنة، ويذكر أنه امتلك الحمى وأن عامة المزارع في ضريّة اليوم لولد سليمان بن جعفر ، وتضم إفادات الهجري تلك أخبارًا عن الخصومات والخلافات بين الأسر والفصائل القبلية في ضريّة وما جاورها، وما يضمه ذلك المجتمع من قرّاء وشعراء، مثل: الشاعر عقيل بن العرندس الكلابي، والقارئ القاضي (سلمة بن عمرو) الذي يُرجَع إليه في الخصومات . ونقرأ عند الهجري معلومات عن موارد البلدة والمراعي التي حولها وما تحويه أرض الحمى وما جاورها من آبار ومراكز تعدين، وهي معلومات على درجة من الأهمية التاريخية تتعلق بجوانب من أحوال تلك القرية النشطة في القرن الثالث الهجري التي كان نشاطها مرهونًا بالأحوال الأمنية في محيطها والظروف المناخية ووجود الإدارة الحازمة.