العيون الطبيعية بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
العيون الطبيعية بالمنطقة الشرقية  في المملكة العربية السعودية

العيون الطبيعية بالمنطقة الشرقية  في المملكة العربية السعودية.

 
تتدفق المياه الجوفية طبيعيًّا إلى سطح الأرض على شكل عيون عندما تكون تحت ضغط ارتوازي في الأمكنة التي يكون فيها مستوى السطح البيزومتري للخزانات المحصورة أعلى من سطح الأرض وتجد منافذ طبيعية تسمح بخروج الماء نتيجة لضعف الطبقة غير المنفذة أو لتشقق صخورها، كما أنها أيضًا تخرج طبيعيًّا إلى سطح الأرض تحت تأثير الجاذبية الأرضية في الأمكنة المنخفضة التي يكون عندها سطح الماء الجوفي في الخزانات الحرة أعلى من سطح الأرض أو من خلال الشقوق، وتُعد وفرة المياه، وبخاصة العيون الطبيعية، من العوامل التي لها دور مهم في نشأة مراكز الاستيطان القديمة في المنطقة مثل واحتي الأحساء والقطيف، فقد أكد أحد الباحثين أهمية العيون الطبيعية في نشأة الأحساء ودورها الحضاري حيث يذكر أن وفرة المياه الصالحة للشرب والزراعة والمتدفقة في معظمها تدفقًا طبيعيًّا في المنطقة منذ أمد طويل جعلت الأحساء واحة زراعية ومن مراكز الاستقرار البشري القديمة في العالم، فعاشت على أراضيها أمم وقامت دول وحضارات  
 
يوجد في المنطقة عدد كبير من العيون الطبيعية التي كانت تتدفق مياهها تلقائيًّا من تكوينات أم رضمة والدمام والنيوجين، وتتركز هذه الينابيع التي يوجد منشأها في تكوين متصدع في الغوار، في الدمام، ويبرين والأحساء والقطيف وتتناثر عبر الربع الخالي  .  كما توجد أيضًا عيون طبيعية في المياه الإقليمية للمملكة بالخليج العربي، كان يتزود البحارة وغواصو اللؤلؤ وصيادو الأسماك منها المياه، فقد أشار أحد الباحثين   إلى أن نتائج المسح للينابيع الساحلية التي قامت بها إحدى الشركات الاستشارية في عام 1399هـ /1979م تؤكد وجود ثلاث عيون يعرفها سكان المنطقة منذ القدم هي عين غمسة وعين خلاة الخالي وعين مزاحم، وتقع عين غمسة على بعد 10كم شمال مدينة الجبيل وتبعد 6كم عن خط الساحل، ومخرج مياهها على عمق 2.5م من سطح البحر، وتُعد عين غمسة أكبر العيون البحرية، فقد كان تدفق المياه منها يقدر بنحو 6 لترات /انية ونوعية مياهها متوسطة، فتركيز الأملاح في مياهها 4180 جزءًا /ليون، أما عين خلاة الخالي فتقع في ميناء الدمام على بعد 6كم من خط الساحل، وكانت كمية المياه المتدفقة منها تقدر بنحو 2 لتر /انية، وتركيز الأملاح في مياهها نحو 3500 جزء /ليون، وقد دفنت وردمت أثناء الأعمال الإنشائية لميناء الدمام عام 1403هـ / 1983م  .  وأخيرًا عين مزاحم التي تشير وزارة الزراعة   إلى أنها:
 
تبعد مسافة 5 كيلومترات جنوب شرق الدمام، وهي لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن الشاطئ، ومكشوفة لعوامل المد والجزر. وفي عام 1398هـ كان هذا النبع يتدفق بأقل من لتر واحد في الثانية ودرجة حرارة الماء كانت 32.9 درجة مئوية. وتركيز المواد الصلبة الذائبة في مياهه كان 3000ملغم للتر الواحد. وفي عام 1403هـ كان لا يزال هناك بناء خرساني حول النبع وكانت لا تزال بقايا بعض الأنابيب في مكان النبع. وقد شكل هذا النبع مصدرًا للمياه أثناء مرحلة الحفر الاستكشافي للنفط في منطقة قبة الدمام.
 
كانت عيون الأحساء تمثل أهم العيون الطبيعية في المملكة، وكانت تمثل العيون في واحة الأحساء أكبر مصدر للمياه المتدفقة تدفقًا طبيعيًّا في المملكة؛ حيث كان يصل مجموع المياه المتدفقة من تسع عيون رئيسة فيها نحو 93300 جالون في الدقيقة  ،  وكانت واحة الأحساء إلى عهد قريب غنية بالعيون الطبيعية التي تتدفق منها المياه تلقائيًّا، فقد كانت مصدر المياه الرئيس بل ربما الوحيد للأغراض الزراعية والمنـزلية فيها. وتنتشر العيون الرئيسة في الجزء الغربي من واحة الأحساء ممتدة من قرية المطيرفي شمالاً إلى مدينة الهفوف جنوبًا، وهي تقسم حسب مواقعها إلى أربع مجموعات رئيسة، تنتشر المجموعة الأولى في المساحة الواقعة بين شرق مدينة الهفوف إلى بلدة بني معن، ومن أهمها: عين الخدود  وعين الحقل وعين باهلة وعين برابر وعين التعاضيد وعين البسيتينات وعين اللويمي وعين أم الليف. أما المجموعة الثانية من العيون في الأحساء فتقع إلى الشرق والشمال من مدينة المبرز، ومن أهمها: عين الحارة وعين الجوهرية وعين منصور وعين أم سبعة، في حين تقع المجموعة الثالثة من العيون إلى الشرق من بلدة المطيرفي، ومن أهمها: عين الحويرات  وعين زمبور وعين جديدة وعين حقيقة وعين أبوناصر وعين ناصر. وأخيرًا المجموعة الرابعة من العيون تقع معظمها جنوب مدينة المبرز وغربها وإلى الغرب من مدينة الهفوف وشمالها، ومن أهمها: عين البحيرية  وعين أم خريسان وعين سمحة وعين النجم وعين مرجان وعين الزواوي 
 
أكد أحد الباحثين   اختلاف تدفق المياه من عيون الأحساء في السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، وذكر أن أعلى إنتاج للمياه كان في عين الخدود الذي بلغ 1718 لترًا /انية، في حين أن إنتاج عين نجم بلغ فقط 3 لترات /انية، وأشار من جهة أخرى إلى اختلاف تركيز الأملاح في مياه العيون، موضحًا أنها كانت ذات نوعية جيدة وأن أعلى تركيز للأملاح كان 1600 جزء /ليون ووجد في عين البحيرية، كما أن درجة حرارة المياه في معظم العيون كانت قريبة من درجة حرارة جسم الإنسان ما عدا عين البحيرية التي كانت درجة حرارة المياه فيها 26 درجة مئوية، وعين نجم التي كانت درجة حرارة مياهها 42 درجة مئوية، ويدل اختلاف درجة حرارة مياه العيون على أن هذه العيون كانت تستمد مياهها من خزانات مختلفة الأعماق.
 
وأورد أحد الباحثين   نتائج الدراسة التي قامت بها الشركة الاستشارية الفرنسية في منتصف السبعينيات الميلادية من القرن الماضي التي حددت كمية الإنتاج الآمن (Safe Yield) (الذي يساوي متوسط كمية المياه التي تغذي خزانات المياه الجوفية) لخزانات المياه الجوفية في واحة الأحساء، وأوصت بأن مجموع كمية المياه التي يمكن أن تستخرج من التكوينات الخازنة للمياه في واحة الأحساء دون أن تؤثر في استمرارية التدفق التلقائي للمياه من العيون يجب ألا تزيد على 10.125م  /لثانية، وأكدت أنه إذا زاد معدل استخراج المياه بنسبة 20% عن الإنتاج الآمن أي بكمية تساوي 12.15م  /لثانية فإن التدفق الطبيعي من العيون سوف يتوقف خلال 15 سنة.
 
ومن جهة أخرى، فإن   مشكلة استنـزاف الموارد المائية في واحة الأحساء، أدت إلى انخفاض مستوى السطح البيزومتري وما ترتب على ذلك من انخفاض في كمية المياه المتدفقة من عيون الأحساء بدأ في الستينيات الميلادية من القرن الماضي، أي قبل أكثر من 40 سنة، بسبب زيادة أعداد الآبار المحفورة داخل الأراضي الزراعية في واحة الأحساء، وللتكيف مع هذه المشكلة عمل المزارعون على تعميق قنوات الري الترابية الرئيسة على الأقل مرة في كل عام، كما كان الحال بالنسبة إلى عين الحارة ومجراها. ولهذا السبب ولأسباب أخرى نفذت وزارة الزراعة مشروع الري والصرف في الأحساء الذي تم تشغيله في بداية السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، وللمحافظة على مياه العيون في فصل الشتاء ولتوفير المياه الكافية لمشروع الري في فصل الصيف طبق نظام التحكم في الاختلافات الموسمية لتدفق المياه من العيون بإقامة بوابات تحكم يتم إغلاقها في فصل الشتاء، أما في فصل الصيف فتتم زيادة كمية المياه عن طريق الضخ من بعض العيون مباشرة، وضخ المياه بكثافة من العيون لمشروع الري والضخ أيضًا من الآبار الخاصة أدى إلى انخفاض منسوب الماء في العيون وإلى انخفاض كمية المياه المتدفقة منها، وقد ظهرت هذه المشكلة بوضوح في نهاية السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، إذ كان يتوقف التدفق التلقائي للماء من العيون الصغيرة في شهور الصيف ثم يعود التدفق التلقائي للمياه منها خلال شهور الشتاء. وفي الوقت الحاضر انعدم التوازن بين كمية المياه المتدفقة من العيون والآبار وبين التغذية الطبيعية لخزانات المياه الجوفية، الأمر الذي أدى إلى توقف التدفق التلقائي كليًّا من جميع العيون وإلى جفافها، ولتأمين المياه لمشروع الري تم حفر عدد من الآبار العميقة بجوار العيون.
 
شارك المقالة:
152 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook