المياه الجوفية قليلة العمق (الضحلة)في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية.
توجد المياه الجوفية في بعض الطبقات (التكوينات) الجيولوجية التي تسمح فيها النفاذية (Permeability) والمسامية (Porosity) بمرور الماء وخزنه في مسامات الصخور أو المواد الصخرية المفككة، وتسمح أيضًا بخروجه منها ودخوله إلى الآبار بكميات اقتصادية. وتُسمى هذه التكوينات الجيولوجية بخزانات المياه الجوفية (Aquifers)، وقد تتكون من مواد صخرية مفككة مثل: رواسب الأودية (الرواسب الفيضية)، أو تتكون من صخور منفذة مثل الصخور الرملية.
وتُقسم خزانات المياه الجوفية - وفقًا لعمق المياه الجوفية فيها - إلى نوعين هما: خزانات المياه الجوفية الضحلة (Shallow Aquifers) وخزانات المياه الجوفية العميقة (Deep Aquifers). كما تُصنَّف خزانات المياه الجوفية إلى صنفين حسب ضغط الماء فيها، هما: الخزان الحر (Unconfined) في التكوين الجيولوجي الذي ينكشف على السطح ويقع إلى الأسفل منه تكوين غير منفذ، والخزان المحصور (Confined) في التكوين الجيولوجي الذي يقع بين تكوينين غير منفذين أحدهما يعلوه والآخر أسفل منه. وفي الغالب تكون خزانات المياه الجوفية العميقة من النوع المحصور، وتكون المياه الجوفية غير عميقة ومتجددة في الخزانات الحرة، وتكون عميقة وغير متجددة (قديمة/حفرية Fossil) في الخزانات المحصورة.
تقع أجزاء كبيرة من منطقة القصيم - خصوصًا محافظتَي النبهانية والرس - ضمن الدرع العربي الذي يتكون من صخور غير منفذة نارية ومتحولة قديمة تغطيها الرواسب الفيضية في بعض الأمكنة؛ ولذا فإن الجزء الواقع ضمن الدرع العربي يحتوي فقط على مياه جوفية متجددة قليلة العمق مخزونة في الرواسب الفيضية بالأودية (Alluvial Aquifers) وما تحتها من صخور مجواة (Weathered) وصدوع وشقوق (Fractures).
أما الجزء الواقع ضمن الرف العربي الذي يتكون من طبقات مائلة من الصخور الرسوبية؛ فإنه يحتوي على مياه جوفية متجددة قليلة العمق مخزونة في الرواسب الفيضية بالأودية ومخزونة في منكشفات طبقات الصخور الرسوبية المنفذة، ويحتوي أيضًا على كميات كبيرة من المياه الجوفية الحفرية العميقة المخزونة في طبقات الصخور الرسوبية المنفذة. وتُعد المياه الجوفية الحفرية موردًا مهمًا للمياه في منطقة القصيم على الرغم من استنـزافها.
ويبين (جدول 20) خصائص المياه الجوفية في الآبار اليدوية التي حفرتها وزارة الزراعة والمياه (وزارة المياه والكهرباء الآن) على خزانات رواسب الأودية وما تحتها من صخور مجواة وصدوع لتوفير مياه الشرب لبعض القرى والهجر بمنطقة القصيم.
ويبين (جدول 21) خصائص المياه الجوفية في الآبار المحفورة على الخزانات قليلة العمق بمحافظة الشماسية
ويتضح من (الجدولين 20 و 21) أن مستوى الماء الثابت يراوح بين 8 و 22م. ويُعد اختلاف عمق مستوى المياه الجوفية سمة من سمات خزانات المياه الحرة التي غالبًا ما يختلف فيها مستوى الماء الجوفي من مكان إلى آخر؛ ويعود ذلك - بصورة رئيسة - إلى أنها تعتمد في تغذيتها على الأمطار والسيول المحلية الحالية، الأمر الذي يجعل كميات المياه فيها تتذبذب تذبذبًا سريعًا نسبيًا وفقًا لمعدلات التغذية (Recharge) والتصريف (السحب) (Discharge).
ومن جهة أخرى يتضح من الجدولين أيضًا اختلاف إنتاج الآبار، فهو يراوح بين 10 جالون / دقيقة (0.67 لتر / ثانية) و 300 جالون/دقيقة (20 لتر / ثانية). وعلاوة على انخفاض الإنتاج من معظم الآبار الواردة في (جدول 20) فإن الاستمرار في ضخ المياه منها أمر غير ممكن؛ لنضوب المياه منها بعد فترة من الضخ، باستثناء بئر سامودة. ويرجع اختلاف إنتاج المياه من الآبار إلى اختلاف الخصائص الهيدرولوكية (Hydraulic) لخزانات المياه الجوفية؛ وبخاصة الناقلية (Transmissivity) والمخزونية (Storativity)، إذ إن الناقلية تتحكم تحكمًا كبيرًا في حجم المياه الجوفية المتحركة نحو البئر، في حين يعتمد حجم المياه المخزونة على المخزونية. ولا تتوافر بيانات عن الخصائص الهيدروليكية في خزانات المياه الجوفية الضحلة بمنطقة القصيم.
ولا تكون المياه الجوفية خالية من الأملاح الذائبة، فهي تحتوي على قدر معين منها. وتحدد درجة تركيز الأملاح في الماء مدى ملاءمتها للشرب أو لري نوع معين من المحصولات الزراعية، فوفقًا لمواصفات منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب فإن الحد الأعلى المقبول (المرغوب) لتركيز المواد الصلبة الذائبة يكون 500ملجم / لتر ، والتوصيل الكهربائي نحو 770 ميكروموز / سم، في حين يكون الحد الأعلى المسموح به 1500ملجم / لتر، والتوصيل الكهربائي نحو 2300 ميكروموز /سم . كما أن المحصولات الزراعية تختلف في قدرة تحملها للملوحة، إذ إن بعض النباتات - مثل البرتقال - حساسة للأملاح، في حين يتحمل النخيل والبرسيم التركيز العالي للأملاح.
ويتبين أيضًا من الجدولين 20 و 21 اختلاف نوعية المياه الجوفية في الخزانات قليلة العمق بمنطقة القصيم؛ ففي آبار مياه الشرب التابعة لوزارة المياه والكهرباء يتضح أن أقل قيمة للتوصيل الكهربائي تساوي 1700 ميكروموز / سم (1105 جزء / مليون)، في حين أن أعلى قيمة تساوي 3000ميكروموز/سم (1950 جزء / مليون). وتراوح نوعية المياه الجوفية في الآبار بمحافظة الشماسية بين 1820 جزء / مليون و 5220 جزء / مليون.