النزلات المعوية والتسمم الغذائي

الكاتب: رامي -
النزلات المعوية والتسمم الغذائي
"

النزلات المعوية والتسمم الغذائي.

النزلة المعوية والتسمم الغذائي

حينما نعلم بأن النزلات المعوية ومضاعفاتها قد تقتل الملايين سنويًا من الأطفال والشيوخ والشباب، معظمهم من الدول الأفريقية والعربية، حينئذٍ ندرك أننا أمام مشكلة طبية كبرى يجب الوقوف على أسبابها والوقاية منها وعلاجها بإذن الله تعالى، والنزلات المعوية والتسمم الغذائي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بصحة وسلامة الماء والغذاء، وكذلك بالنظافة الشخصية ونظافة البيئة والمجتمع، ولذلك تكثر الإصابة بهذه الأمراض في المجتمعات الفقيرة والمجتمعات من الماء النظيف والغذاء النظيف والصرف الصحي.

والنزلات المعوية والتسمم الغذائي يحدثان بعد ابتلاع الغذاء أو الماء الملوث بالفيروسات أو الميكروبات البكتيرية أو السموم الكيميائية مثل المبيدات الحشرية، فلا غرابة أن نجد من يشرب شربة ماء أو ياكل ثمرة فاكهة، أو ساندويتش طعام، أو طبق كشري مثلاً، ثم يعاني بعدها بساعات من أعراض النزلات المعوية.
والنزلات المعوية والتسمم الغذائي يتميزان بحدوث قيء شديد، وإسهال مختلف الشدة، ومغص وتقلص بالبطن، وأحيانًا ارتفاع في درجة الحرارة، وقد يصاحب ذلك مضاعفات شديدة مثل: الجفاف بدرجاته المعتدلة أو المتوسطة أو الشديدة، وفقد لأملاح وإلكترونيات الجسم، وتختلف شدة ومضاعفات هذه الأمراض من شخص إلى آخر، ومن سن إلى سن أخرى حسب عدة عوامل هامة أهمها:

- نوع الميكروب المسبب لهذه الأمراض.
- كمية الأطعمة أو المياه الملوثة التي تناولها الشخص.
- مناعة الجسم للأشخاص المصابين.

فإذا تناول الشخص كمية كبيرة من الغذاء أو الماء الملوث وكانت مناعته ضعيفة مثل الأطفال أو الشيوخ أو المرضى المصابين بمرض السكر... إلخ، وكان الميكروب المسبب للمرض شديد السمية، فإن هذا بالطبع سيؤدي إلى نزلة معوية شديدة ومضاعفات أكثر شراسة.

كيف يتم تشخيص النزلات المعوية والتسمم الغذائي؟


يتم التشخيص باتباع الخطوات التالية:

1- أخذ التاريخ المرضى بالتفصيل، ويجب ملاحظة أن النزلات المعوية والتسمم الغذائي غالبًا ما يحدثان في صورة وبائية، بمعنى أن أكثر من شخص قد يصاب بالتسمم الغذائي إذا أكلوا جميعًا من غذاء مشترك.
2- تحليل البراز والقيء للشخص المصاب مع عمل مزرعة وحساسية للميكروب الموجود.
3- تحليل الطعام أو الشراب المشكوك في صحته، ومطابقة الميكروب الموجود فيهما مع الميكروب الموجود في القيء أو البراز للشخص المصاب.

الأطعمة المعرضة للتسمم الغذائي:

قد نقول اختصارًا إن جميع الأطعمة والأغذية المختلفة، وكذلك السوائل بأنواعها عرضة للتلوث والتسمم ولكن أهم هذه الأطعمة هي:

1- اللحوم والأسماك والبيض وكذلك لحوم الدواجن.
2- الأطعمة المغلفة والمحفوظة.
3- الألبان ومنتجاتها مثل الجبن.
4- المياه بجميع أنواعها، المياه العادية، المياه الغازية، العصائر وخصوصًا المغلفة منها.
5- الأغذية التي يتعامل فيها البائعين الجائلين، مثل الكشري، الكسكسي، الجاتوه... إلخ.
6- بعض الفواكه والخضراوات قد تكون عرضة للإصابة بميكروبات التسمم الغذائي كالعنب والموز، والخيار والطماطم... إلخ.

أهم الميكروبات والسموم المسببة للنزلات المعوية والتسمم الغذائي:

في الحقيقة فإن هناك العديد من الميكروبات البكتيرية والفيروسية والكيماويات التي قد تؤدي إلى هذه الأمراض ولعل أهمها ما يلي:

- بكتريا السلمونيلا، بكتريا الكلوستريديوم، بكتيريا الكولوليرا، بكتريا إشيريشيا كولاي 0157، بكتريا الكومبيلو بكتر... إلخ.
- طفيل الأميبا هستوليتكا وطفيل الجيارديا لامبليا.
- المعادن الثقيلة مثل الزنك والزرنيخ والرصاص... إلخ.
- التسمم بعيش الغراب، وهو نوع من النباتات الفطرية أصبح الآن أكثر تداولاً في بلادنا العربية بعد أن كان مقتصرًا على أوروبا وأمريكا.
- التسسم بالمبيدات الحشرية مثل التوكسافين أو المبيدات التي يستعملها الفلاحون لزراعتهم ومحاصيلهم، وهي إما مبيدات غير معروف مصدرها، أو أنها مبيدات غير مصرح بها دوليًا للاستعمال الزراعي الخاص بالأغذية.
- فيروسات مثل فيروس (الروتا) أو الفيروسات الأخرى.

علاج النزلا المعوية والتسمم الغذائي:

يجب تناول العلاج في أماكن متخصصة كالمراكز الطبية أو المستشفيات، ويتضمن ما يلي:

1- إعطاء المحاليل الطبية التعويضية اللازمة.
2- غسيل معدة إذا اقتضت الضرورة.
3- إعطاء المضادات الحيوية المناسبة إذا اقتضت الحاجة لذلك مثل المرضى المسنين أو الأطفال أو الذين يعانون من أمراض نقص المناعة مثل مرضى السكر، ويتم إعطاء المضادات الحيوية بناءً (على نتيجة التحاليل المعملية) فمثلاً:
- ميكروب الكوليرا يعالج بدواء التتراسيكللين.
- ميكروب السلمونيلا يعالج بدواء السيبروفلوكساسين.
- ميكروب الشيجلا وميكروب الكومبيلوبكتر يعالجان بعقار السيبروفلوكساسين.
- طفيل الأميبا أو الجيارديا يعالجان بعقار اليترونيدازول، وهكذا نعالج بقية المسببات الأخرى.
4- إعطاء الأدوية المضادة للتقلصات والمضادة للقيء أو الإسهال حسب حالة الشخص المصاب.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالنزلات المعوية والتسمم الغذائي؟

الوقاية تتم &ndashبإذن الله- في كلمة (النظافة): نظافة الطعام، والمياه، والنظافة الشخصية، وكوقاية عامة يجب اتباع ما يلي:

1- تناول دائمًا الوجبات الطازجة، وإعادة التسخين للأغذية المحفوظة في الثلاجة تسخينًا متقنًا.
2- تذكر دائمًا أن الآيس كريم، والسلطات بأنواعها، والأغذية غير القابلة للغلي والتسخين الجيد، قد تكون من أكثر المصادر المسببة للنزلات المعوية والتسمم الغذائي، فيجب الابتعاد عنها وعدم تناولها في المطاعم أو من الباعة الجائلين.
3- الرقابة الصحية على المطاعم والباعة الجائلين.
4- تذكر أن الأغذية المعروضة في الشوارع والأرصفة عرضة للتلوث والإصابة بالميكروبات المختلفة، فيجب عدم تناولها تحت أي ظرف من الظروف.
5- إزالة قشر الفواكه أو الخضراوات المشكوك في صحتها قد يقلل من فرصة الإصابة بالنزلات المعوية أو التسمم الغذائي.
6- إمداد المجتمعات بأنواعها بالمياه النظيفة والصرف الصحي من أهم طرق الوقاية من الإصابة بالنزلات المعوية والتسمم الغذائي.
2- الحمي التيفودية والباراتيفودية:

مرة ثانية نعود إلى نظافة الغذاء والمياه، فالحمى التبفودية والباراتيفودية يحدثان بسبب الإصابة بميكروب السلمونيلاتيفي والسلمونيلاباراتيفي (النوع أ، ب، ج)، وتحدث الإصابة بهما بعد ابتلاع الغذاء أو المياه الملوثة بهذه الميكروبات، ويتم تلوث الغذاء والمياه عن طريق بول أو براز الشخص المصاب بهذه الميكروبات.
فالمرض إذا مرهون بعوامل مشتركة (نظافة الشرب، والغذاء، والصرف الصحي، النظافة الشخصية)، ولعل نقص أو قلة أو حتى انعدام هذه العوامل هو ما جعل الحمى التيفودية والباراتيفودية متوطنة في الكثير من دولنا الإفريقية وبعض الدول العربية.

أعراض وعلامات المرض:

بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من ابتلاع الغذاء أو المياه الملوثة بالميكروبات المسببة للمرض يشكو المريض من خمول وكسل وصداع وارتفاع في درجة الحرارة والتي قد تصل غلى أكثر من 40 درجة مئوية، وتظل مرتفعة إلى أيام عديدة قد تصل إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وقد يصاحب ذلك كحة جافة أو إمساك (وأحيانًا إسهال) مع مرور الأسبوع الأول من الإصابة، وفي نحو (40%) من المرضى تظهر بقع وردية اللون على ظهر المريض من الأسفل، وأحيانًا يشكو المريض من نزف الأنف (الرعاف)، وألم في البطن وخصوصًا من الناحية اليسرى العلوية (منطقة الطحال)، وفي بعض المرضى يحدث التهاب سحائي أو إصابة في المخ وقد يؤدي ذلك إلى غيبوبة مخية.

إن أهم ما يجب أن يركز عليه الطبيب هو ما يلي:

1- رغم ارتفاع درجة الحرارة إلا أن معدل النبض للقلب منخفض، وهذا هو ما يحدث عادة في بداية مرض الحمى التيفودية (ومن المعروف أنه كلما زادت درجة الحرارة للجسم عن معدلها الطبيعي زاد معدل عدد ضربات القلب، فمثلاً زيادة درجة واحدة مئوية تؤدي إلى زيادة عشر دقات أو نبضات للقلب).
2- تطبل البطن والذي يشبه الطبلة المشدودة القوية.
3- البقع الوردية اللون، وتوجد غالبًا في أسفل الظهر.
4- تضخم الطحال والذي قد يبدو مؤلمًا عند الضغط عليه.
5- لسان المريض قد يغطى بطبقة بيضاء كثيفة.

"
شارك المقالة:
189 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook