مدينة السِّهِي في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
مدينة السِّهِي في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية

مدينة السِّهِي في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية.

 
السِّهِي مدينة ساحلية قديمة مسجلة برقم 217 - 107 في سجلات وكالة الآثار والمتاحف ضمن المواقع الأثرية بالمملكة، وتقع إلى الجنوب من مدينة جيزان بنحو 50كم، لمن يتجه إليها مباشرة عبر الطريق الرملي  .  أما عن طريق قرية الحَضْرُور الواقعة على الطريق المسفلت المتجه من مدينة جيزان إلى الموسّم. كما أن المسافة بينها وبين قرية الحَضْرُور التي يفترق منها الطريق، تقدر بقرابة 10كم، وذلك بالاتجاه غربًا مرورًا بعدة قرى وحلل على ضفاف وادي تَعْشَر المعروف، أهمها قرية دَيْحَمة، مقر مركز الإمارة، وبعض الدوائر الحكومية، ثم منها إلى السِّهِي على ساحل البحر.
 
وعلى الرغم من الأهمية التاريخية والأثرية التي أعطيت للسِّهِي فإنه لم يرد لها ذكر في المصادر التاريخية والجغرافية المتاحة، إلا أن تكون هي التي عناها الشاعر بقوله:  
 
عَفَا بَطْنُ سَهْيٍ من سُلَيْمَى وصَمْعَرُ     خَـلاء فـوصلُ الحارثيَّـةِ أَعْسَرُ
وكم دونهـا مـن بطـنِ وادٍ نباتُهُ     أراكٌ تُغَنِّيــهِ الهَداهـدُ أخْـضَرُ
وحتى العقيلي في العصر الحاضر لم يذكر عنها شيئًا البتّة في كتابه المتخصص في الآثار التاريخية لمنطقة جازان، وما ذكره عنها في معجمه لا يتعدى قوله: " السهي بكسر السين المثقلة وكسر الهاء بعدها ياء مثناة من قرى تعشر "  .  ويعتقد بعض الأهالي أن تسمية السهي بهذا الاسم ليست قديمة، وإنما هي حديثة نسبيًا وجاءت من لفظة سهي (جمع: سَهْوَة) والسهوة بناء مؤقت من أعواد الخشب ينشر صيادو الأسماك عليه الشباك المستخدمة في صيدهم، ثم أصبحت شهرة للمكان الذي اكتسب أهميته التاريخية بعد الاكتشافات الأثرية الأخيرة على أرضه، وبلغ من تلك الأهمية أن اسم السهي أطلق على مركز الإمارة في دَيْحَمَة التي تبعد عن السهي بنحو 4كم إلى الشمال الشرقي.
وقد تم اكتشاف موقع السهي وإشهاره بعد المسح الأثري الشامل الذي أجرته وكالة الآثار والمتاحف - الهيئة العامة للسياحة والآثار للمنطقة في عام 1400هـ / 1980م، ثم ما أعقبه من إجراء تنقيبات أثرية في الموقع نفسه في عامي 1402 و 1405هـ / 1982 و 1985م كشفت عن معلومات ودلائل أثرية على جانب كبير من الأهمية  ،  ويقع الموقع الأثري المنسوب إلى السهي إلى الجنوب من القرية الحالية على مسافة 200م شمالي البحر، ويمتد على ربوة مرتفعة قليلاً عن شط البحر، وهو مسوّر، وإن كانت بعض أجزائه تقع خارج السور، ولا سيما من الجنوب الشرقي والشمال الشرقي، ويحيط بالموقع من ثلاث جهات عدا الجنوب المواجه للبحر نوع من النبات الملفوف الذي يكثر نموه في السباخ، ويظن أنه من النوع المعروف باسم الجَوَّة الذي يكثر انتشاره على ساحل البحر الأحمر في محافظتي الليث والقنفذة المعروفتين  
 
ليس في الموقع آثار لجدران شاخصة، وإنما أكوام من الفخار السادة المختلط بأكوام أخرى من القواقع، ويعود تاريخ الموقع طبقًا لتقديرات الآثار والمتاحف المستندة إلى دراسات أثرية خضعت لتحليل كربون 14 المشع إلى الفترات الممتدة بين 2400 و 1300 ق.م، كما توصّلت الدراسات المقارنة التي أجريت للموقع مع غيره من المواقع المشابهة لـه من الفترة نفسها إلى " أن سهي تشكل صلة بين الساحل الإفريقي وغرب شبه الجزيرة العربية وساحل جنوب حضرموت وعمان "  
 
يتضح مما ذكر أن مدينة السِّهي من المدن التاريخية الشهيرة في منطقة جازان، وأن المعلومات عن شهرتها جاءت من أعمال المسح والتنقيب عن الآثار التي أجرتها فيها وكالة الآثار والمتاحف منذ نحو ربع قرن من الزمان، ثم ما كشفت عنه تلك الأعمال من كون السِّهي إحدى أهم المدن التاريخية وأقدمها بمنطقة جازان وشبه الجزيرة العربية، وأن عمرانها يمتد إلى ما قبل ميلاد المسيح بمئات السنين  
شارك المقالة:
748 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook